قوله: (لظهور أثره عليه) فيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالشَّهَادَة ظهور أثر الكند عليه
فالشَّهَادَة مسْتعَارَة لذلك الظهور والجامع تبيين الشيء مُطْلَقًا والشَّهَادَة بالمقال والظهور
بالحال وقد اشتهر أن لسان الحال أنطق من لسان المقال.
قوله: (أو إنَّ اللَّهَ عَلَى كنوده لشهيد فيكون وعيدًا) هذه الشَّهَادَة أَيْضًا مسْتعَارَة لأنها
بالْفعْل والتعذيب ولذا قال فيكون وعيدًا أي صريحًا وإن كان الأول أَيْضًا وعيدًا لكنه ليس
بصريح بل التزامًا أخَّره لأن فيه تفكيك الضَّمير وفي الأول اتساق الضمائر ولذا قدمه مع أنه
يفيد الوعيد عَلَى أبلغ وجه، فعلم أن المص لم يسو بين المَعْنَيَيْن وقرب المرجع في الثاني لا
يفيد التسوية بَيْنَهُمَا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ(8)
قوله: (المال من قوله:(إن ترك خيرًا) أي الْمُرَاد من الخير المال
أي المال الكثير كذا قيده في قَوْله تَعَالَى: (إن ترك خيرًا) وإنما سمي
المال خيرًا للترغيب عَلَى تَحْصيله بوجه شرعي خال عن الشبهة فضلًا عن الحرمة فيكون
خيرًا محضًا، وإطلاقه عليه إما لكونه من أفراد الخير فيكون حَقيقَة أو لخصوصه فيكون
مَجَازًا بذكر العام وإرادة الخاص.
قوله: (لبخيل أو لقوي مبالغ فيه) لبخيل تفسير لشديد مَجَازًا؛ إذ البخل وهو
إمساك المال فيما يجب بذله أو يحسن بذله مروءة من لوازم شدة الخلق المذموم أو
لقوي مبالغ فيه أي البخل فيكون حَقيقَة واعتبار الشدة في البخل لدلالة (لحب الخير)
ولذا حمله عَلَى البخل واللام للتعليل في الأول وفي الثاني إن كان
مرجع الضَّمير في مبالغ فيه البخل فهي للتعليل وإن كان الحب الخير فهي صلة لـ شديد
قدم عليه كالأولين للاهتمام به ولرعاية الفاصلة دون التَّخْصِيص وإن صح في الْجُمْلَة
وهذا البخل غير البخل الْمَذْكُور إن أريد به الكنود لأنه بخل في طاعة الله كما هُوَ
الراجح وإن أريد به البخل في المال فهذا يبين علته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من قوله: (إن ترك خيرًا) فإن الْمُرَاد بالخير فيه المال الكثير
وقَالُوا لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرًا ومن مكان طيب. روي أن عليًا دخل عَلَى مولى
له فقال له ألا أوصي؟ قال لا لأن الله تَعَالَى قال: (إن ترك خيرًا) وليس
لك مال كثير.
قوله: لبخيل. يقال فلان شديد ومتشدد أي بخيل ممسك، أو أريد بالتشديد القوي من الشدة
بمعنى الْقُوَّة أي إنه ليس المال وإيثار الدُّنْيَا وطلبها لقوي وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف.
وفي الكَشَّاف: أو أراد إنه لحب الخير غير هش منبسط ولكنه شديد منقبض.