فهرس الكتاب

الصفحة 9996 من 10841

قوله: (حتى تمرنوا عَلَى الكفر واستحكموا فيه) قد مَرَّ بيان الختم والطبع في أوائل

البقرة. وفيه إشَارَة إلَى أنهم لم يتمكن لهم قبول الْإسْلَام ما دام الطبع باقيًا كأنهم أبطلوا

الاختيار الجزئي فلم يبق لهم اختيار، لكن لا يلزم الجبر لأن لهم اختيارًا جزئيًّا لكن

بإصرارهم عَلَى الكفر والنفاق أبطلوه، وهذا عام خص منه البعض وهم من آمن منهم أو

الْمُرَاد المُنَافقُونَ الْمَخْصُوصون علم الله تَعَالَى أنهم يموتون عَلَى النفاق والكفر.

قوله: (حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته) وبهذا يظهر ضعف ما ذكره من الوجه الثاني.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ

مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)

قوله: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ) الخطاب لمن يصلح أن يخاطب أو له عَلَيْهِ السَّلَامُ. اخْتيرَ إذا

مع الْمَاضي لكون الرؤية واقعة كثيرًا بخلاف الْقَوْل فإنه نادر بالنسبة إلَى الرؤية ولذا أتى

بـ إن مع الْمُضَارِع.

قوله: (لضخامتها وصباحتها) أي حسنها.

قوله: (لذلاقتهم وحلاوة كلامهم) لذلاقتهم بفتح الذال الْمُعْجَمَة أي انطلاق ألسنتهم.

قوله:(وكان ابن أبيّ جسيما فصيحًا يحضر مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم في جمع

مثله، فيُعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم)فيُعجب بالبناء للمجهول وكذا يصغي

والمعجبون أصحاب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ لأن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يعجبه مثل هذه الصورة

الفانية إلا إذا لاحظ خالقه كما قال تعجبًا"إن من البيان لسحرًا"فظهر أن الخطاب كونه

لمن يصلح أن يخاطب أو إلَى من أن يكون له عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله ويصغي معنى تسمع فحِينَئِذٍ

يفيد وإلا فالْقَوْل يسمعه من حضر لا محالة.

قوله: (حال من الضمير المجرور في لقولهم) لأنه فاعل أي تسمع لما يقولونه نبه به

على أن الْقَوْل بمعنى الْقَوْل.

قوله: (أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لذلاقتهم وحلاوة كلامهم. الذلاقة طلاقة اللسان يقال ذلِق اللسان بكسر العين وصفها

فهو ذليق بين الذلاقة والطلاقة الحسن والقبول.

قوله: حال من الضَّمير المجرور. كذا قال أبو البقاء: وقيل هي جملة مُسْتَأْنَفَة وظاهر [كلام]

الزجاج عَلَى ما نقله الواحدي عَلَى الاستئناف حيث قال:[وصفهم بتمام الصور، وحسن الإبانة، ثم أعلم أنهم في تركهم التفهم، والاستبصار بمنزلة الخشب.

وقوله: مسندة أي: ممالة إلى الجدار، من قولهم: أسندت الشيء.

أي: أملته، والتفعيل للتكثير؛ لأنه صفة خشب، وهي جمع، وأراد أنها ليست بأشجار تثمر وتنمو، أو تحسن منظرها، بل هي خشب مسندة إلى حائط، ثم عابهم بالجبن، فقال: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}

لا يسمعون صوتًا إلا ظنوا أنهم قد أوتوا، إن نادى مناد في العسكر، أو انفلتت دابة، أو نشدت ضالة، ظنوا أنهم هم المرادون، مما في قلوبهم من الرعب أن يكشف الله أسرارهم، ثم أخبر بعداوتهم، فقال: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}

أي: احذر أن تأمنهم على سرك؛ لأنهم عيون لأعدائك]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت