(ونفخت فيه من روحي) الآية. وباعْتبَار الغاية وهو ملاكه وهذا هُوَ
الْمُرَاد بقوله وقد سبق الْكَلَام فيه في سورة الأعراف .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77)
قوله: (من الجنة أو السماء، أو من [الصورة الملكية] ) من الجنة هذا معلوم من
السوق ومذكور حكمًا وكذا الْكَلَام في السَّمَاء والخروج من الصورة الملكية مجازي
وهذا بناء عَلَى أن الْمُخْتَار عنده كون إبليس من الْمَلَائكَة، كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة
وكلمة (أو) لمنع الخلو .
قوله: (مطرود من الرحمة ومحل الكرامة) مطرود الخ. أي الرحيم كناية عن الطرد لأن
المطرود يرجم بالحجارة في الأكثر .
قوله: تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)
قوله: (مَرَّ بَيَانُهُ في الحجر) إلا أن في الحجر (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ) وهنا (لعنتي)
بالْإضَافَة وهي أبلغ واللام في اللعنة عوض عن الْمُضَاف إليه أو للعهد
والتَّقْييد بـ إلى يوم الدين لأنه منتهى أمد اللعن في أيام التكليف الخالي عن العقاب، وأما
اللعن في الْآخرَة فمع العذاب الذي تنسى عنده اللعن والحجاب وهذه القصة وإن
خالف بعضها ما في سورة الأعراف والحجر لفظًا لكنه يطابق معنى، والْمُرَاد بيوم الدين
يَوْم الْقيَامَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82)
قوله: (فبسلطانك وقهرك) أقسم بصفة العزة من بين الصفات لأنها هُوَ الْمُنَاسب لما
قصده من الإغواء فإنه فهو من إبليس .
قوله: (أَجْمَعينَ) تأكيد ويؤيد الْقَوْل بأن أَجْمَعينَ لا يدل عَلَى الوقوع دفعة في زمان
واحد وهو ظَاهر والوقوع دفعة وعدمه مُسْتَفَاد من القرينة .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(83)
قوله:(الَّذينَ أخلصهم الله لطاعته وعصمهم من الضلالة، أو أخلصوا قلوبهم للَّه تَعَالَى
على اخْتلَاف القراءتين)الَّذينَ أخلصهم الله الخ. هذا عَلَى قراءة فتح اللام. قوله أو أخلصوا
قلوبهم الخ. هذا عَلَى قراءهً كسر اللام أخّره لأن الأول أبلغ في المدح وأنه مستلزم للثاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى اخْتلَاف القراءتين. فمن قرأ بفتح لام المخلصين فسره بالَّذينَ أخلصهم الله لطاعته