فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(6)

قوله: (أي إذا أردتم القيام كقوله تعالى:(فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)

عبر عن إرادة الفعل المسبب عنها للإيجاز) أردتم القيام فعبر عن السبب

بالمسبب ؛ إذ ظاهره يقتضي تأخير الوضوء .

قوله:(والتَّنْبيه عَلَى أن من أراد الْعبَادَة يَنْبَغي أن يبادر إليها بحَيْثُ لا ينفك الْفعْل عن

الإرادة)أي إذا لم يمنع مانع كقصده قبل وقته أو قبل وجود شرطه .

قوله: (الْفعْل) وكذا الْقَوْل إن اختص الْفعْل بالجوارح .

قوله: (أو إذا قصدتم الصلاة) أي القيام مجاز عن القصد بطَريق ذكر الملزوم

وإرادة اللازم .

قوله: (لأن التوجيه إلَى الشيء والقيام إليه) إشَارَة إلَى ما ذكرنا وتعرض كون التوجه

مستلزمًا له لأن معنى القيام هنا التوجه المعنوي .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي إذا أردتم القيام. صرفه عن ظاهره لما أنه لا يجوز أن يراد نفس القيام إلَى الصلاة وإلا

لزم تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل، بل الْمُرَاد إما إرادة القيام إلَى الصلاة أو قصد الصلاة، والأول

من باب ذكر المسبب وإرادة السبب، والثاني من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم، وقصد الشيء كما أنه

لازم للقيام إليه هُوَ سبب له أيضًا فلا فرق في ذلك في نفس الأمر وإن اختلفت العبارتان. قال الإمام: [اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى افْتَتَحَ السورة بقوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ الرَّبِّ وَبَيْنَ الْعَبْدِ عَهْدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَعَهْدُ الْعُبُودِيَّةِ، فَقَوْلُهُ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ طَلَبَ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَفُوا بِعَهْدِ الْعُبُودِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِلَهُنَا الْعَهْدُ نَوْعَانِ: عَهْدُ الرُّبُوبِيَّةِ مِنْكَ، وَعَهْدُ الْعُبُودِيَّةِ مِنَّا، فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَنْ تُقَدِّمَ الْوَفَاءَ بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِحْسَانِ. فَقَالَ تَعَالَى: نَعَمْ أَنَا أُوفِي أَوَّلًا بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْكَرَمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنَافِعَ الدُّنْيَا مَحْصُورَةٌ فِي نَوْعَيْنِ: لَذَّاتِ الْمَطْعَمِ، وَلَذَّاتِ الْمَنْكَحِ، فَاسْتَقْصَى سُبْحَانَهُ فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمُنَاكِحِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْمَطْعُومِ فَوْقَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَنْكُوحِ، لَا جَرَمَ قَدَّمَ بَيَانَ الْمَطْعُومِ عَلَى الْمَنْكُوحِ، وَعِنْدَ تَمَامِ هَذَا الْبَيَانِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ وَفَّيْتُ بِعَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَاللَّذَّاتِ، فَاشْتَغِلْ أَنْتَ فِي الدُّنْيَا بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْعُبُودِيَّةِ وَلَمَّا كَانَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ الصَّلَاةَ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ لَا يُمْكِنُ إِقَامَتُهَا إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، لَا جَرَمَ بَدَأَ تَعَالَى بِذِكْرِ شَرَائِطِ الْوُضُوءِ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت