فهرس الكتاب

الصفحة 7456 من 10841

بعلم خاص وانكشاف مَخْصُوص ولا يعتبر في مفهوم الرؤية والبصر كونهما بالحاسة بل

هما عبارتان عن الانكشاف الْمَخْصُوص وتعلقهما بالحاسة الْمَخْصُوصة بالنسبة إلَى

المخلوق لاحتياجه إليها ولا يظن أن الرؤية راجعة إلَى صفة العلم كما اختاره الشيخ أبو

الحسن الأشعري، وإن احتمله في الْجُمْلَة لكن ظَاهر كلام المص أن البصر والسمع صفتان

مغايرتان لصفة العلم. قوله يستأهل أي يكون أهلًا ومستحقًا استفعال من الأهل أي يستحق

ويليق وفي القاموس استأهله استوجبه لغة جيدة، وإنكار الْجَوْهَريّ باطل والتَّفْصيل في سورة

الْفَاتحَة في آخر توضيح (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) والْمُرَاد بالولاية الرسالة. قوله بعد

أن وصفه الخ. إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله (بما تقوله) بما تنويه.

قَوْلُه تَعَالَى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ(221) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222)

قوله:(لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين

أن محمّدا صلّى الله عليه وسلّم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وَجْهَيْن)لما بين أن الْقُرْآن أي في قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

علم واعتقد أن وكيله عزيز. أي غالب قادر عَلَى قهر أعدائه، ورحيم أي منعم متفضل لأوليائه وأنه

يراه ويرقبه أينما يتقلب ويتصرف قوي قبله واطمأن عَلَى تفويض أمره إليه، وأما إذا لم يعتقد ذلك

فهو [حِينَئِذٍ] يكون ضعيف التوكل مترددًا بين التفويض وعدمه. قال الشيخ العارف إسْمَاعيل الأنصاري:

التوكل عَلَى ثلاث درجات الأولى التوكل مع الطلب ومباشرة السبب عَلَى نية شغل النفس ونفع

الخلق وترك الدعوى. والثانية التوكل مع إسقاط الطلب وغض البصر عن السبب اجتهادًا في تصحيح

التوكل وقمع تشرق النفس وتفزعًا إلَى حفظ الواجبات. والثالثة التوكل مع معرفة التوكل النازعة إلَى

الخلاص من علة التوكل وهو أن يعلم أن ملكية الحق سبحانه وتَعَالَى للأشياء كلها ملكية عز لا

يشاركه فيها مشارك، فإن من ضرورة العُبُوديَّة أن يعلم العبد أن الحق هُوَ مالك الأشياء كلها وحده لا

يشاركه فيها أحد غيره، وعنى بقوله مع معرفة التوكل النازعة إلَى الخلاص من علة التوكل أن يعلم

العبد أن الله تَعَالَى لم يترك أمرًا مهملًا قط بل فزع من الأشياء كلها وقدرها وشأنه سوق المقاد إلَى

المواقيت فأكل من أراح نفسه من كد النظر ومطالعة السبب سكوتًا إلَى ما سبق من القسمة مع

استواء الحالين وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع ومتى طالع بتوكله عوضًا كان

توكله مدخولًا وقصده معلولًا، وإذا خلص من رق هذه الأسباب ولم يلاحظ في توكله سوى خالص

حق الله تَعَالَى كفاه الله كل مهمة وإلى المرتبة الأولى الإشَارَة بترتب الأمر بالتوكل عَلَى وصف

الرحيم فإن من رحمته تَعَالَى جعله صلوات الله عليه سببًا لإرشاد الخلق(وما أرسلناك إلا رحمة

للعالمين)وإلى المرتبة الثانية الإشَارَة بقوله: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218) وَتَقَلُّبَكَ فِي

السَّاجِدِينَ (219) . أي حين تتفزع لأداء حفظ الواجبات لأن في حفظ الواجبات

تصحح أمر التوكل وفي الْإخْلَاص فيها بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك المُومئ

إليه بقوله: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) قمع تشرق النفس وإلى المرتبة الثالثة

الإشَارَة بقوله العزيز كما قال إسماعيل العارف أن تعلم أن ملكية الحق تَعَالَى للأشياء ملكية عز لا

يشاركه فيها مشارك. قوله فإن اتصال الْإنْسَان بالغائبات أي بالأرواح الخبيثة الغائبة عن العيون يكون

لتناسب وتواد بَيْنَهُمَا، وحاله عليه السَّلام عَلَى خلاف ذلك ليس بينه وبينهم مناسبة أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت