فهرس الكتاب

الصفحة 10251 من 10841

قوله: (يدخله. وقرأ غير الكوفيين بالنون) يدخله نبه به عَلَى أن تعدية نسلكه إلَى

الْمَفْعُول الثاني بنفسه لتضمنه معنى ندخله؛ إذ تعديته إلَى الْمَفْعُول الثاني بـ في.

قوله: (شاقًا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به) شاقًا بأن الْمُرَاد منه وهذه الصّفَة

إما للتأكيد فإن كل عذاب شاق، أو للتَّخْصِيص إن أريد به شاق كامل في المشقة والإيلام

ويؤيده قوله يعلو المعذب أي علوًا معنويًا ولذا قال ويغلبه بيانًا لكونه شاقًا مع الإشَارَة إلَى

معناه اللغوي؛ إذ الصعود هُوَ الارتقاء إلَى المكان العالي. مصدر وصف به للمُبَالَغَة فلا يأول

بالمشتق وإلا فيفوت المُبَالَغَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18)

قوله: (مختصة به) أي من جهة كون الْعبَادَة فيها مختصة به تَعَالَى، وعن هذا فرع عليه

قوله: (فَلَا تَدْعُوا) الآية.

قوله: (فلا تعبدوا فيها غيره) أي الدعاء بمعنى الْعبَادَة فيها. غيره لم يقل فلا تعبدوا

فيها معه غيره مع أنه مقتضى النظم لما بينه في أواخر سورة المائدة من أن من عبد الله مع

عبادة غيره فهو يعبد غيره فقط فعبادته تَعَالَى كلا عبادة لأنه أغنى الشركاء.

قوله: (ومن جعل أنَّ مقدرة باللام علة للنهي ألغى فَائدَة الفاء) ومن جعل وهو الخليل بن

أحمد أنَّ مقدرة باللام لأنه قياس مطرد في إن وأن علة للنهي وهو فلا تدعو كقَوْله تَعَالَى:

(لإيلاف قريش) الآية. فإنه متعلق بقوله: (فليعبدوا) وكذا هنا وردَّه

المص بقوله ألغى فَائدَة الفاء؛ إذ الفاء للسببية والسببية مُسْتَفَادة من اللام ليلزم الإلغاء الْمَذْكُور

والحمل عَلَى التَّأْكيد ليس بمناسب في مثل هذا المقام عَلَى أن التَّأْكيد نوع إلغاء، لكن يرد عَلَى

المص أنه اعترف في سورة (لإيلاف قريش) أن اللام في لإيلاف متعلق بقوله

(فليعبدوا) مع أنه يرد عليه ما أورده هنا فما هُوَ جوابكم هناك فهو جوابنا هنا. قال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومن جعل أنَّ مقدرة باللام علة للنهي ألغي فَائدَة الفاء. أي من قال تقديره ولأن

المساجد لله [ (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ] عَلَى أن اللام متعلقة بـ لا تدعوا ألغي فَائدَة

الفاء في (فلا تدعوا) إذ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إنما يصح عَلَى عدمه؛ لأن الْمَعْنَى ولكون المساجد مختصة

لعبادة الله وحده لا تشركوا به فيها أحدًا، ولا معنى لأن يقال: فلا تشركوا بالفاء؛ إذ لا معنى للفاء بين

التعليل والمعلل، ولا يلزم أَيْضًا دخول الواو عَلَى الفاء، وأما إذا لم تكن اللام مقدرة في أنَّ وكان

قوله: (وأن المساجد للَّه) جملة مستقلة [تكون] الفاء في (فلا تدعوا)

هي الفاء الداخلة عَلَى النتائج وأجوبة الشروط. والْمَعْنَى: فإذا كانت المساجد للَّه فلا تدعوا. قوله لأنها

جعلت للنبي عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مسجدًا قال صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"وجعلت لي الْأَرْض"

مسجدًا وطهورا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت