فهرس الكتاب

الصفحة 5590 من 10841

الخ. علة لحذف إحدى النونين مُطْلَقًا. وقوله دلالة علة لتعيين نون الجمع للحذف .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ(55)

قوله: (بما يكون لا محالة) أي الباء للتعدية كما في بشرته بقدوم زيد. وهذا الْمَعْنَى

مبني عَلَى أن الاسْتفْهَام للتعجب أي المبشر به أمر لا بد من وقوعه لتعلق الإرادة العلية به

وإن كان عَلَى خلاف العادة فلا تعجب منه فالحق بمعنى الثابت قدم هذا الاحتمال لأنه

موافق لقولهم: (إنا نبشرك بغلام عليم) ولو اكتفى به لكفى .

قوله: (أو باليقين الذي لا لبس فيه) الباء للتعدية أَيْضًا لكن الحق بمعنى الحكم

المطابق بفتح الباء للواقع وذلك الحكم هُوَ الْإخْبَار بوقوع ولد والتبشير به لا الغلام نفسه

كما في الأول، لكن الظَّاهر أن هذا التبشير إنشاء لا إخبار فلا حكم فيه والْقَوْل بأن الإنشاء

يتضمن الْإخْبَار تكلف. قيل هذا الْمَعْنَى الثاني بناء عَلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار أي المبشر به

أمر محقق متيقن فَكَيْفَ ينكر انتهى. هذا مبني عَلَى أن الإنكار معنى مغاير للتعجب وقد

عرفت أن الاسْتفْهَام للتعجب المفضي إلَى الإنكار. قوله الآتي وكان استعجاب إبْرَاهيم عليه

السلام بدون ذكر الإنكار يؤيد ما ذكرناه عَلَى أنه ملائم للتعجب أَيْضًا. أي أن المبشر به أمر

محقق فَكَيْفَ يتعجب منه، ثم الظَّاهر أن يقال إن الحكم بوقوع المبشر به أمر محقق فقد

تساهل القائل في التعبير .

قوله: (أو بطريقة هي حق) هذا الباء للآلة. قال الفاضل المحشي فيكون قوله:(فبم

تبشرون)سؤالا عن الوجه والطريق يعني بأي طريقة تبشرونني بالولد

والبشارة به لا طريق لها في العادة فلا يكون الباء صلة للفعل بل للملابسة أي تبشرون

ملتبسين طريقة هي انتهى. وهذا لا يلائم قوله فيما سبق فبأي أعجوبة تبشرونني الخ. إلا أن

يقال إن الْمُصَنّف أشار هنا إلَى معنى فبم تبشرون غير ما ذكر هناك. نعم ما ذكره المحشي به

يظهر مطابقة قَالُوا بشرناك بالحق بما قبله، ولا يخفى عليك أن كل واحد من الْمَعَاني الثلاثة

مستلزم للآخر فمراد الْمُصَنّف الترديد في كَمَا سَبَقَ له الْكَلَام الذي هُوَ عبارة النص فإذا أريد

بواحد منها بعمارة النص يفهم ما عداه من المَعْنَيَيْن إما بالإشَارَة أو بالاقتضاء

وبهذا اتضح

ارتباطه بما قبله.

قوله: (وهو قول الله تَعَالَى وأمره) إذا كان الْمُرَاد بطريقة قول الله لا يعرف وجه ما

ذكره المحشي فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يعلم أن ضيفه وهو الْمَلَائكَة لا يبشرون إلا بطريقة هُوَ قول

الله تَعَالَى، فلا وجه لقوله والبشارة لا طريق لها في العادة، فالأَوْلَى الاكتفاء في معنى فبم

تبشرون بما ذكره الْمُصَنّف هناك، وأما أمر الارتباط فظَاهر مما ذكرناه من أن كل واحد من

الْمَعَاني مستلزم للآخر .

قوله: (من الآيسين من ذلك) إشَارَة إلَى أن الْمَفْعُول مَحْذُوف والتعيين بمعونة المقام

والداعي إلَى الحذف رعاية الفواصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت