فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 10841

الْحَقيقَة الاسْتفْهَام في (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) للإنكار وإن كان ظَاهر الاسْتفْهَام عن

تعيين أحد الأمرين، ولا يخفى أنه تكلف فكونها منقطعة ظاهرة مبنى ومعنى تنبيه جعل

الزَّمَخْشَريّ (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) من قبيل التقديم للتَّخْصِيص كعبد القاهر ورد بأنه

لا يجوز تقديم الْفَاعل وتمام البحث في شرح التلخيص، ثم قال السكاكي ليس الْمُرَاد أن

الإذن مكر من اللَّه تَعَالَى دون غيره فلا بد من حمله عَلَى الابتداء وتقوية الحكم الإنكاري

يعني أن الإنكار الإذن مطلق لا من الله فقط كما لو اعتبر التقديم فلا يصح من جهة الْمَعْنَى

أَيْضًا. وأُجيب بأن الزَّمَخْشَريّ أراد بالإنكار نفي التحقق لا نفي الانتفاء كما ظنه السكاكي

ورده، فالْمَعْنَى عَلَى التقديم أن الإذن الموجود لم يصدر منه تَعَالَى بل من شياطينهم لا أنه

يَنْبَغي انتفاؤه منه تَعَالَى دون غيره كما زعم السكاكي، واعترض عليه انتهى. توضيحه أن

التقديم لوحظ أولًا ثم لوحظ الإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام وسلط عَلَى التَّخْصِيص

الْمَذْكُور فأفاد ما هو الْمَذْكُور في الْجَوَاب ؛ إذ إنكار التَّخْصِيص وإن كان أعم مما ذكر في

الْجَوَاب لكن بمعونة القرينة يتعين المرام ولو لوحظ أولًا الإنكار ثم التَّخْصِيص لكان

تَخْصيص الإنكار به تَعَالَى فيكون الفساد الْمَذْكُور متحققًا وهذا منشأ ما زعمه السكاكي

ونظير ذلك ما قيل في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) حيث قيل

لوحظ النفي أولًا ثم لوحظ المُبَالَغَة في النفي ولو عكس يلزم المحذور .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى

النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ (60)

قوله: (أي شيء ظنهم) أي كلمة ما استفهامية ليسأل بها عن الجنس غالبًا وحسن الظن

معلوم لكنهم لما ظنوا ظنًا لم يعرف مثله أجري مجرى ما لم يعرف حقيقته فسئل بما يسأل به

عن الجنس غالبًا وللإشَارَة إلَى ما ذكرنا. قال الْمُصَنّف أي شيء ظنهم. والْمَعْنَى أي شيء من

أجناس الأشياء ظنهم أي مظنونهم أو ظنهم المتعلق بذلك المظنون، فإن الظن وإن كان معلومًا

لكنه من حيث تعلقه بالمظنون الغريب كأنه مجهول الْحَقيقَة ولو قال أي ظن ظنهم لم يفيد

ذلك ظاهرًا لأنه كائن أي واقع ألبتة فعبر عَمَّا يقع في المستقبل بلفظ الْمَاضي اسْتعَارَة تنبيهًا

على تحقق وقوعه فكأنه وقع، واعتبار الظن في يَوْم الْقيَامَة مع انكشاف الأمور فيه لفرط

دهشتهم وحيرتهم كما يحلفون ويقولون: (وَاللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ) مع

علمهم بأنه لا ينفع عَلَى أنه يجوز أن يقال: هَاهُنَا هذا الظن منهم في ابتداء الأمر قبل انكشاف

الحال وظهور ما هُوَ المآل، ولا يبعد أن يكون قوله: أيحسبون أن لا يجازوا عليه إشَارَة إليه ؛ إذ

الْمَعْنَى أيحسبون قبل ظهور حالهم وسوء مآلهم . (أيحسبون أن لا يجازوا عليه) .

قوله: (وهو منصوب بالظن) لا بـ يفترون لفساد الْمَعْنَى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو منصوب بالظن عَلَى الظرفية لا بـ يفترون لأن افتراءهم في هذه الدار لا في يَوْم الْقيَامَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت