والتعجيب وهو الظَّاهر أو حال من فاعله بإضمار قد. وتفصيل الهمزة المفهوم من أم قد مَرَّ.
وبل المسبوك من أم للانتقال من بطلان جعلهم ذلك الولد إلَى إنكار الاتخاذ الْمَذْكُور لكن
الانتقال ليس بطَريق الإبطال بل بطَريق الترقي وقد بانَ من مجموع الْكَلَام أن معنى الاتخاذ
بطَريق الولادة كما يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (وجعلوا له من عباده جزءًا)
الآية. وقد فسره بالتبني في سورة يونس فتأمل ولا تغفل.
قوله: (وفي ذلك دلالات عَلَى فساد ما قالوه) أي في بيان أنهم إذا بشروا بالأنثى الخ.
دلالات عَلَى فساد ما قالوه حيث يجعلون لمن تَعَالَى عن الولد ما هذا محله عندهم
واجترءوا عَلَى إضافة اتخاذ أخس الولد إليه سبحانه مع ظهور استحالته لمن كان له شيء
من العقل ونبذ من الحياء قال تَعَالَى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
أي جائرة.
قوله: (وتعريف البنين بما مر في الذكور) قوله (وأصفاكم بالبنبن) والْمُرَاد بما مَرَّ في
سورة الشورى. وحاصله أنه لما قدم البنات لكونه أنسب بالمقام فإن الْكَلَام مسوق لإنكار ما
نسبوه له تَعَالَى جبر تأخير البنين بالتعريف للإشَارَة إلَى أنهم معهودون عندهم لكونهم نصب
أعينهم ففي تعريفهم لأجل التنويه بالذكور وتحقير الإناث زيادة في الإنكار والتعجيب، وأما
تعريفهم في سورة الإسراء مع تقديم ذكرهم فلبعض النكتة هنا عَلَى أنه لم يذكر البنات هناك قال
تَعَالَى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا) الآية.
قوله:(وَقُرئَ «مسود» و «مسواد» على أن في ظَلَّ ضمير المبشر و «وَجْهُهُ مُسْوَدّ» جملة
وقعت خبرًا)وَقُرئَ مسود بالرفع ومسواد من اسواد للمُبَالَغَة. قوله وقعت خبرًا أي جملة
وجهه مسود خبر لـ ظل لأنه من النواسخ بمعنى صار، فالْمَعْنَى صار المبشر وجهه مسودًا
ومسواد ففيه مُبَالَغَة لتكرر الإسناد.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ(18)
قوله: (أي أو أجعلوا له، أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات) أو أجعلوا له أي
من منصوب بفعل مضمر مَعْطُوف عَلَى جعلوا فيكون تكرير الإنكار والإنكار [حِينَئِذٍ] للتوبيخ
لكونه إنكارًا للواقع. قوله أو اتخذ إشَارَة إلَى أن من منصوب بمضمر مَعْطُوف عَلَى اتخذ
فالهمزة [حِينَئِذٍ] لإنكار الوقوع قدم الأول لأنه إنكار الواقع والأصل [اجترءوا] عَلَى مثل هذه
العظيمة. وجعلوا له من الخ. وفيه جزالة الْمَعْنَى فلا يبالي بكثرة التقدير. والحاصل أن الهمزة
داخلة عَلَى الْمَعْطُوف عليه الْمَحْذُوف وكلاهما منكر بإنكار الوقوع. والْمَعْنَى عَلَى الثاني
اتخذ من لا يرضونه لأنفسهم واتخذ من ينشأ. والعطف لتغاير الوصفين تأمل وقدر فعل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتعريف البنين لما مَرَّ في الذكور. أي لمحافظة الفاصلة أو لجبر التأخير كما مَرَّ في
وجه تأخير الذكور في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) .