قوله: (إن أكرمكم) الآية) اسْتئْنَاف في معرض التعليل كأنه قيل:
لم لا نتفاخر بالأنساب؟ فأجيب بـ إن أكرمكم الخ. أي من أراد شرفًا باقيًا عند الله فليطلب من
التَّقْوَى لا من النسب فإنه مع عدم نفعه عند اللَّه تَعَالَى مشترك فيه بين الفجار والأبرار. ومعنى
عند الله في حكم الله تَعَالَى وقضائه.
قوله:(فإن التَّقْوَى بها تكمل النفوس وتفاضل الأشخاص، فمن أراد شرفًا [فليلتمسه]
منها) فمن أراد أي عند الله تَعَالَى كما دل عليه الْحَديث"فمن طلب عزًا بغير التَّقْوَى أضاع"
العمر في طلب الهوى"ويدخل في التَّقْوَى العلم بما يجب معرفته كالعمل فمن اتصف"
بأحدهما دون الآخر فليس بأتقى أشار إليه بقوله فإن التَّقْوَى بها تكمل النفوس.
قوله:(كما قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله» وقال
عليه السَّلام «يَا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على
الله»)إنما النَّاس وكذا الجن لم يذكره لكونه معلومًا من بيان أحوال النَّاس، والْمُرَاد برجلان
صنفان فيتناول النساء أَيْضًا ويدخل في مؤمن نقي الْمُؤْمن العاصي لأنه متق بالمرتبة الأُولى
لكن الملائم للسوق كون الْمُرَاد المرتبة الوسطى من التَّقْوَى فحال العصاة مسكوت عنه. قوله
وفاجر أي كافر بقرينة المقابلة. قوله هين أي حقير في حكم الله تَعَالَى ولو كان شريفًا شهيرًا
في الدُّنْيَا وعدي بـ على لأن الهين بمعنى اليسير في الأصل، والْمُرَاد لازمه وهو الحقارة.
قوله: (بكم) أي بظواهركم بقرينة المقابلة.
قوله: (خبير ببواطنكم) من حسن الاعتقاد وإخلاص العمل وضدهما فيجازيكم عليها
فاشتغلوا بتزكية الْقُلُوب حتى تكُونُوا شرفاء كرماء عند اللَّه الملك العلام الغيوب فلا
تتفاخروا بالنسب وما يترتب عليه من الاسْتهْزَاء ولمز الإخوان وبهذا يظهر حسن الختام
وارتباط الْكَلَام.
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي
قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
قوله: (نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدِبة) بكسر الدال المهملة
أي قحط.
قوله:(وأظهروا الشهادتين، وكانوا يقولون لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أتيناك بالأثقال والعيال، ولم
نقاتلك كما قاتلك بنو فلان)وأظهروا الشهادتين وهذا هُوَ الْمُرَاد بقولهم: آمنا يحتمل الإنشاء
والخبر، والْمُرَاد بالأثقال أمتعة بيوتهم بقرينة قولهم والعيال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قول: إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم.
قال الرَّاغب: كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم. قال بعض العلماء الكرم بالحرية
إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة، وقَوْلُه تَعَالَى: