قوله: (يُريدُونَ الصدقة) أي يُريدُونَ بقولهم أتيناك ملابسين بالأثقال إعطاء الصدقة كناية
لأنه لا فَائدَة في هذا الخبر ولا لازمها، فلا جرم أن الْمُرَاد أن يعطيهم الصدقة كناية تعريضية.
قوله: (ويمنون) بقرينة ذكره بعده.
قوله: (إذ الإيمان تصديق) أي وحده والإقرار شرط في إجراء الأحكام وهو الْمُخْتَار
عند المص، كَمَا صَرَّحَ به في أوائل سورة البقرة.
قوله: (مع ثقة وطمأنينة قلب) بيان لكماله وإن أريد بها الثقة والاعتماد عَلَى الله
تَعَالَى خالصًا له فهو عين التصديق. وبالْجُمْلَة تبع في ذكر هذا القيد الزَّمَخْشَريّ ولا يظهر
وجهه، فالأَولى الاكتفاء بالتصديق كما في سائر المواضع.
قوله:(ولم يحصل لكم وإلا لما مننتم على الرسول عليه الصلاة والسلام بالإِسلام وترك المقاتلة كما دل
عليه آخر السورة)فإن من آمن باللَّه ورسوله حق الإيمان مع علمه بأن الإيمان واجب عليه
ولا يتيسر إلا بتوفيق الله تَعَالَى يعلم أن المنة لله تَعَالَى لا له فإن فعل الواجب لا يكون
امتنان عليه فالمن يدل عَلَى أنهم لم يعرفوا ما الإيمان فضلًا عن دخول الإيمان.
قوله:(فإن الْإسْلَام انقياد ودخول في السلم، وإظهار الشهادتين وترك المحاربة يشعر
به)انقياد أي ظاهرًا َ كما دل عليه قوله وإظهار الشَّهَادَة، وفي قوله ودخول في السلم إشَارَة
إلى أن الْإسْلَام الذي يفارق عن الإيمان الْإسْلَام اللغوي لأنه في اللغة دخل في السلم عَلَى
أن همزة الإفعال للدخول كأصبح أي دخل في الصباح، وأما الْإسْلَام الشرعي وهو الانقياد
الباطني لا ينفك عن الإيمان وهو مراد المتكلم والإيمان والْإسْلَام واحد لا ينفك أحدهما
عن الآخر وأشار إليه المص بقوله وقد فقد اعتباره شرعًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لأن الكرم من الأفعال المحمودة وأكرمها ما
يحصل بها شرف الْوُجُوه، وأشرف الْوُجُوه ما يقصد به وجه اللَّه تَعَالَى فمن قصد ذلك لمحاسن فعله
فهو التقي فإذن أكرم النَّاس أتقاهم.
قوله: إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب. قال الزجاج: الفرق بين الْمُؤْمن والمسلم هُوَ أن
الْإسْلَام إظهار الْخُضُوع والقبول لما أتى به النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبذلك يحقن الدماء فإذا كان مع ذلك اعتقاد
وتصديق بالقلب فصاحبه مؤمن مسلم قال الله تَعَالَى:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ
يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)أي أُولَئكَ إذا
قَالُوا إنا مؤمنون فهم الصادقون، وأما من أظهر قول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظَّاهر مسلم
وباطنه غير مصدق فهو الذي يقول أسلمت لأن الإيمان لا بد أن يكون صاحبه مُصَدِّقًا لأن قولك: آمنت
بكذا وكذا معناه صدقت به. قال الرَّاغب: الْإسْلَام في الشريعة ضربان. أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف
باللسان وبه يحقن الدم حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل فإياه عنى بقوله(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالْفعْل
واستسلام للَّه سبحانه وتَعَالَى فيما قضى وقدر كما ذكر عن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ في قَوْله تَعَالَى:(إِذْ قَالَ لَهُ
رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)قوله كما دل عليه آخر السُّورَة من قوله: (قل لا