فهرس الكتاب

الصفحة 10805 من 10841

الْمُصَنّف إلَى أن الجار متعلق بقوله لكن بتقدير الْمُضَاف أي من أجل تفويض كل أمر من

الأمطار والصواعق والزلازل والأرزاق والآجال وغير ذلك قدر أي أظهر تقديره في تلك

السنة إلَى السنة الآتية إلَى أربابها ولم يلتفت إلَى تعلقه بسلام كما قيل. لأنه يحتاج إلَى

التمحل بأنه عَلَى التوسع في الظَّرْف فيجوز تقديمه عَلَى المصدر أو عَلَى أنه متعلق

بمَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ تنزل سلامة من كل أمر مخوف.

قوله: (وَقُرئَ «من كل امرئ» أي من أجل كل إنسان) قد مَرَّ أن معنى تنزل الْمَلَائكَة

تقربهم إلَى الْمُؤْمنينَ بناء عَلَى هذه القراءة عَلَى ما اختار الفاضل السعدي، وقد أوضحناه آنفًا

والبعض ذهب إلَى أن هذا الْمَعْنَى ليس بناء عَلَى هذه القراءة بل عَلَى التَّفْسير الثاني لـ (سَلَامٌ)

ولا طائل تحته.

قَوْلُه تَعَالَى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(5)

قوله: (أي ما هي إلا سلامة) أشار به إلَى أن تقديم الخبر للحصر وَالسَّلَامُ بمعنى

السلامة من كل آفة فيكون قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة قصرًا إضافيًا مثل تميمي أنا.

قوله: (أي لا يقدر الله تعالى فيها إلا السلام، ويقضي في غيرها السلامة والبلاء) نبه

به عَلَى أن الليلة ظرف للسلامة لا عينها، لكن أريد المُبَالَغَة فجعلت عين السلامة ولم يذهب

إلى أن فيه تقدير الْمُضَاف أي ذو سلامة لأنه يخل المُبَالَغَة ومعنى لا يقدر أنه لا يوجد

وينفذ تقديره ومتعلق قضاؤه؛ لأن التقدير أزلي لا معنى لظرفية الزمان له إلا باعْتبَار إنجازه

وتعلقه كذا نقل عن مجاهد. وحاصله أنه تَعَالَى لم يقدر في الأزل حدوث شيء من الآفات

كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة ونحوها بل قدر فيه وقوع سلامة فيها إلَى طلوع الفجر.

فإن ما نُقل عن مجاهد فيه نوع كدر.

قوله: (أو ما هي الْإسْلَام لكثرة ما يسلمون فيها عَلَى الْمُؤْمنينَ) أي سلام مصدر

بمعنى التسليم. قوله لكثرة ما يسلمون يخل الحصر في الْجُمْلَة و (ما) مصدرية أي لكثرة السلام

وجعلها عين التسليم مجاز للمُبَالَغَة، أخّره لما عرفته من أن الحصر غير تام، وَأَيْضًا الْمَعْنَى

الأول يناسب شرفها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما هي إلا سلامة. معنى التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من تقديم الخبر فإن (هي)

مبتدأ و (سلام) خبره [وجعْل] الليلة نفس السلامة مُبَالَغَة. روى الطيبي عن صاحب

الكشف أنه قال: (هي) ابتداء و (سلام) خبر مقدم وهو بمعنى الْفَاعل. أي هي

مسلمة ولا بد من هذا التقدير ليصح تعليق حتى به؛ لأنه إذا حمل عَلَى المصدر لم يجز تعليق حتى

به لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول، ويجوز تعليقه بقوله: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) ولا

يجوز أن يكون (هي) مبتدأ وحتى الخبر لأنه لا فائدة فيه؛ إذ كل ليلة بهذه الصّفَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت