قوله:(تعلق بأوثق ما يتعلق به، وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن
يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه)وهو تمثيل أي تشبيه
تمثيلي مركب واسْتعَارَة تمثيلية لعدم ذكر الطرفين، والْمُرَاد تشبيه هيئة منتزعة من أمور
عديدة بهيئة أخرى منتزعة من أشياء متعددة ويمكن هنا التمثيل المفرد وهو أن تأخذ
أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا
الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) . المتوكل معنى التفويض
المشتغل بالطاعات معنى وهو محسن كما كالتعبد بالنوافل مع الفرائض وكيفًا بأن يعبد
الله تَعَالَى كأنه يراه .
قوله: (إذ الكل سائر إليه) أي كل الأمور بحَيْثُ لا يشذ فرد منها فالكل وإن كان
محلى باللام بمعنى كل فرد فرد لا بمعنى كل جزء إلا أن يؤول صائر إليه أي راجع إليه
فيجازى بأحسن الْجَزَاء في مقابلة العمل والإحسان الأوفى أشار به إلَى أن الألف واللام
للاستغراق والعهد ينافي المُبَالَغَة ؛ إذ المعهود وهو المجادلة بغير علم وما بعده يدخل دخولًا
أوليًا، فلا وجه للتَّخْصِيص وتقديم إلَى الله للاهتمام به إظهارًا لجلاله وكبريائه مع الحصر
حصرًا حقيقيًا فلا يلاحظ رد الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور وإن فهم تبعًا
على أن زعمهم ذلك ليس بواضح من كلامهم لأنهم لم يثبتوا لآلهتهم وهي الأصنام الإيجاد
والتصرف بل أثبتوا الشفاعة في أمور الدُّنْيَا أو الْآخرَة إن كانت الْقيَامَة قائمة في زعمهم إلا
أن يقال ذلك زعمهم تلك المرجعية .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بِذاتِ الصُّدُورِ (23)
قوله: (فإنه لا يضرك في الدُّنْيَا والْآخرَة، وقرئ «فَلاَ يُحْزِنكَ» ) من
أحزن وليس بمستفيض) قيل عدم الحزن كناية عن نفي الضرر. قوله وليس بمستفيض أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (وقُرئَ «فَلاَ يُحْزِنكَ» ) من أحزن وليس بمستفيض. أي اسْتعْمَال حزن
في معنى أحزن ليس بشائع. والْمَعْنَى لا يمعنك كفر من كفر وكيده للإسلام فإنَّ اللَّهَ عز وجل دافع
كيده ومنتقم منه ومعاقبه عَلَى عمله.