يتبوأ من أهله أي يتمكن منها كما يتبوء من المنزل. والوجاء نوع من الخصاء وهو أن يَرض
عروق الأنثيين ويَترك الخصيتين كما هما. والْمَعْنَى أن الصوم يقطع الشهوة أي شهوة
الفرج كما يقطعها [الخصاء] بكسر الخاء والمد. وقيل بفتح الخاء والقصر وفي الخبر الشريف
إشَارَة عليه إلَى أن الصائم يَنْبَغي أن يحترز عن أكل الأطعمة النفيسة فإن أكلها يزداد شهوة
وميلًا إلَى الفجور، والصوم في زماننا قلما يخلو عن هذه الشروط فلذا لا يكسر به الشهوة
بل يزداد به الْقُوَّة لكثرة الأكل والشرب والتلذذ بأنواع الأطعمة الشهية لعل الله يرحمنا
وينجينا من هذه البلية العميمة. نسأل الله العافية وحسن الخاتمة .
قوله: (أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه) عطف عَلَى المعاصي. قد عرفت أن لعل بمعنى
كي عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية وتتقون بالْمَعْنَى اللغوي أي الاحتراز يقال اتقيت الشيء حذرته كما
في القاموس وهذا معنى فرط الصيانة ومَفْعُوله الْمَحْذُوف إما المعاصي أو الإخلال، والأول شائع
متبادر؛ فلذا قدمه، وعلى الأول قوله لَعَلَّكُمْ غاية لقوله كُتب تشبيهًا ويترتب عليه ترتب الغاية عَلَى
ذي الغاية ملاحظة التشبيه وعلى الثاني بالنظر إلَى التشبيه وإليه أشار بقوله لأصالته وقدمه.
وأصالته وقدمه لا مدخل لهما في أصل الاتقاء عن الإخلال بأدائه ؛ إذ جميع الأمور أن يجب
الانتفاء عن الإخلال بأدائها وإنما مدخليتهما في كمال الاتقاء، ومعنى الأصالة هنا القدم .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ منْكُمْ مَريضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وَعَلَى الَّذينَ يُطيقُونَهُ فدْيَةٌ طَعَامُ مسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
قوله: ( [مؤقتات] بعدد معلوم) أي محدودات بعدد معلوم وهذا معنى حقيقي له
وحاصله معينات بالعدد فلذا قدمه .
قوله: (أو قلائل فإن القليل من المال يعد عدًا، والكثير يهال هيلًا) فالمعدودات مجاز
يراد بها لازمها كقوله فإن المال القليل الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه. وذكر المال لظهوره فيه
وإلا فالمناسب فإن الشيء القليل يعد عدًا، والكثير يهال أي يصب صبًا بلا وزن ولا عدد ولا
كيل، فالعد لازم القلة فذكر اللازم وأريد الملزوم أو بالعكس كما مَرَّ، وهذا الْمَعْنَى وإن كان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو الإخلال عطف عَلَى المعاصي. والْمَعْنَى لَعَلَّكُمْ تتقون الإخلال بأدائه فقوله لأصالته
تعليل لـ تتقون فإن ما هُوَ عبادة أصلية قديمة يَنْبَغي أن يتقي عن الإخلال بأدائها .
قوله: والكثير يهال هيلًا أي يصب صبًا من غير كيل وعد من قولهم هلت الدقيق في
الجراب صببته من غير كيل .