كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار) أي أمر ذي القرنين إشَارَة إلَى أن كَذَلكَ خبر
مبتدأ مَحْذُوف والمشار إليه ما وصفه الله تَعَالَى من رفعة المكان. قوله [أو أمره] فيهم إشَارَة
أَيْضًا إلَى أنه خبر مبتدأ مقدر وهو أمر ذي القرنين في شأن أهل المشرق كأمره في أهل
المغرب من التخيير الخ. فحِينَئِذٍ يكون المشار إليه أمر أهل المغرب قدم الاحتمال الأول لأن
المقام مقام تفخيم أمره وتعظيم شأنه، وإنَّمَا يفيده الْمَعْنَى الأول.
قوله:(ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو نَجْعَلْ أو صفة قوم أي على
قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم)ويجوز أن يكون صفة
فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وجدها تطلع وجدانا كوجدان الشمس تغرب في عين حمئة أي كما أنها
وجدها تغرب في عين حمئة كَذَلكَ وجدها تطلع كَذَلكَ. قوله: أو نجعل أي جعلًا مثل
جعلنا لكم من دونها سترًا ولباسًا فاخرًا وبناء عاليًا وفي هذين الوَجْهَيْن تكلف، وبعد والثاني
أبعد من الأول وعن هذا أخَّرهما وأخر الثاني. قوله أو صفة قوم وهذا الاحتمال أقرب من
الاحتمالين الْمَذْكُورين قيل، فالأولى تقديمه عليهما. قيل ويجوز أن يكون صفة سترًا أي سترًا
مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الجبال والحصون والأبنية كما في الكَشَّاف فحِينَئِذٍ
النفي إما متوجه إلَى القيد فيفيد أن لهم سترًا لكن لا يشبه ستركم أو متوجه إلَى القيد
والمقيد جَميعًا وكَذَلكَ الْكَلَام في كونه صفة مصدر مَحْذُوف لـ نجعل.
قوله: (وقد أحطنا بما لديه من الجنود والآلات والعدد والْأَسْباب) وقد أحطنا بما لديه
تذييل للقصة الْمَذْكُورة وتقرير لما تضمنه من الرفعة وسعة الملك وهذا أصل بالوجه الأول
في قوله: (كَذَلكَ) أي كأنه لعظمته وكثرة أسباب الملك والسلطنة لا
يحيط البشر بما لديه وعلى الْوُجُوه الأخر الْمَذْكُورة في كَذَلكَ يكون قوله وقد أحطنا بيان
عظمة ما منحه الله تَعَالَى إياه فتكون جملة معترضة.
قوله: (علمًا تعلق بظواهره وخفاياه) هذا لازم معناه؛ إذ الخبر العلم بالباطن ويلزمه
العلم بالظواهر وهو أبلغ من الْقَوْل وقد علمنا بما لديه.
قوله: (والْمُرَاد أن كثرة ذلك بلغت مبلغًا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير) الحصر
مُسْتَفَاد بمعونة المقام وتَخْصيص العلم بشأنه تَعَالَى بالذكر.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(92)
قوله: (يعني طريقًا ثالثًا معترضًا بين المشرق والمغرب آخذًا من الجنوب إلَى الشمال)
آخذًا. أي شارعًا من الجنوب الخ. قيل هذا معلوم من قوله: (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: علمًا تعلق بظواهره وخفاياه. عمم معنى الخبر وهو خاص فإن الخبر هُوَ العلم بباطن
الشيء فلعل التعميم لأن من علم بواطن الأمور يعلم ظواهرها بالطريق الأولى فلدلالة الخبر عَلَى
العلم بالظواهر التزامًا فسره عَلَى الوجه العام وإن كان معناه المطابقي معنى خاصًا.