فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 10841

الحدث) أي النسبة إلَى الْفَاعل والْمَفْعُول وجهة النسبة هي الْفَاعلية والْمَفْعُولِيَّة وزمان

الحدث فهو يدل عَلَى زيادة معنى وهو كونه صادرًا عنهم في الْمَاضي فيكون أكثر تعينًا وهو

يقتضي زيادة التعريف بخلاف المصدر الصريح فإنه لا يدل عليه صريحًا، والقاعدة أنه إذا

اجتمع معرفتان فالأعرف منهما أحق بكونه مسندًا إليه وهذا في قراءة الْجُمْهُور، وقرأ ابن كثير

وعاصم في رواية عنهم برفع (قولهم) عَلَى أنه الاسم والخبر أن قَالُوا. قال مَوْلَانَا أبو

السعود وهذا أولى لأن مصب الفَائدَة في الْجُمْلَة الخبرية هُوَ الخبر فالأحق بالخبرية ما هو

أكثر فَائدَة وأظهر دلالة عَلَى الحدث وأوفر اشتمالًا عَلَى نسب خاصة بعيدة من الوقوع في

الخارج وفي ذهن السامع، ولا يخفى أن ذلك هَاهُنَا في أن مع ما في خبرها أتم وأكمل لما

أن الْإخْبَار يكون قولهم المطلق خصوصية قولهم المحكي عنهم مفصلًا أكثر إفادة من

الْإخْبَار بكون خصوصية قولهم الْمَذْكُور قولهم انتهى. ولا يخفى أن الْإخْبَار يكون خصوصية

قولهم الْمَذْكُور قولهم مشعر بأنه ليس لهم قول في مواطن الحرب سوى هذا الْقَوْل

الْمَخْصُوص حيث ادعى اتحاد الْقَوْل الْمَخْصُوص والْقَوْل المطلق في الخارج ولولا هذا

الادعاء لم يكن لهذا الحمل فَائدَة، فاختيار أكثر القراء فيه مُبَالَغَة رشيقة وبَلَاغَة أنيقة ولا

يَنْبَغي أن يحمل مراد أكثر القراء عَلَى معنى ليس له فَائدَة ودخول كان في مثل هذا [لدوام]

النفي لا لنفي الدوام فإذا أبطل بـ (إلا) يفيد دوام ثبوت الْقَوْل الْمَخْصُوص.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(148)

قوله:(فأتاهم الله بسبب الاستغفار واللجأ إلى الله النصر

والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا، والجنة والنعيم في الْآخرَة)أي الفاء السببية داخلة

على المسبب النصر الخ. إشَارَة إلَى ثواب الدُّنْيَا والتَّخْصِيص بذلك بمعونة المقام.

قوله: (وخص ثواب الجنة بالحسن إشعارًا بفضله وأنه المعتد به عنده) ولذا أظهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بدلالة أن قَالُوا عَلَى جهة النسبة، وهي نسبة الْقَوْل إلَى قائله وزمان الحدث وهو زمان الْمَاضي دلالة

وضعية، وإنما قلنا دلالة وضعية لأن المصدر وهو قولهم الواقع خبرًا دال عَلَى النسبة والزمان أيضًا

لكن [ليست] تلك الدلالة وضعية بل هي دلالة عَقْليَّة؛ لأن المصدر عرض يقتضي محلًا يقوم له وحدث

يستدعي زمانًا يقع فيه

قوله: بسبب الاستغفار معنى السببية مُسْتَفَاد من الفاء في (فآتاهم) .

قوله: وخص ثوابها بالحسن إشعارًا بفضله فيكون قوله عز وجل: (والله يحب الْمُحْسِنِينَ)

تذييلا واقعًا في معرض التعليل ناظرًا إلَى معنى قوله:(هل جزاء الإحسان إلا

الإحسان).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت