فهرس الكتاب

الصفحة 7691 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى

عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)

قوله: (لا موجب عليه ولا مانع له) المشيئة والإرادة كلاهما عبارة عن ترجيح

أحد المقدورين عَلَى الآخر بالوقوع فهو يقابل الإيجاب عنه كما زعم الفلاسفة

والاختيار عند الْمُتَكَلّمينَ كونه بحَيْثُ يصح منه الْفعْل والترك فهو مقابل للمانع وهو

وإن كان مقابلًا للإيجاب لكنه حمل عَلَى المقابل للمانع ؛ إذ التأسيس أولى من التَّأْكيد.

والإفادة خير من الإعادة، وإن أمكن حمله عَلَى التكرار ؛ إذ التكرير للتأكيد من أنواع

البلاغة صرح به المص في سورة والمرسلات، وأما الاختيار بمعنى إن شاء فعل وإن لم

يشأ لم يفعل فهو يجامع الإيجاب إن قيل إن مقدم الشرطية الأولى دائم الوقوع، وهذا

مذهب الحكماء وإلا أي وإن لم يحكم بدوام مقدم الشرطية الأولى فراجع إلَى معنى

صحة الْفعْل والترك فلا يجامع الإيجاب .

قوله:(أي التخير كالطيرة بمعنى التطير، وظاهرة نفي الاختيار عنهم رأسًا والأمر

كذلك عند التحقيق، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم

فيها)أي التخير أي الخيرة مصدر بمعنى التخير كما أن الطيرة مصدر بمعنى التطير وحكي

عن ابن الأثير تسكين يائه. قَالُوا ولم يجئ عَلَى هذا الوزن من المصادر غير خيرة وطيرة

والاختيار والتخير بمعنى واحد ولذلك قَالَ وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا وهذا مذهب

أبي الحسن الأشعري حيث ادعى أن الإرادة الجزئية موجودة في الخارج مخلوقة للَّه تَعَالَى

ويقولون نحن مختارون في أفعالنا مضطرون في اختيارنا ومع ذلك منوط بدواعي لا

اختيار للعبد فيها وتلك الدواعي الشوق إلَى الْفعْل المنبعثة عنه الإرادة وتصور أنه ملائم

وهو سبب للشوق الْمَذْكُور، ولا يخفى عليك أن مآل ما ذكره المص الجبر لأن سلب

الاختيار عن العبد رأسًا عين الجبر مآلًا فالحق أن للعبد اختيارًا جزئيًا وإرادة جزئية وهي

ترجيح أحد مقدور به عَلَى الآخر وهي غير مخلوق للَّه تَعَالَى لأنها لكونها عبارة عن الْمَعْنَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: باختيار منوط بدواع لا اختيار لهم فيها. أي فإن اختار العباد مخلوق بخلق اللَّه وإيجاده

المسبوق باختيار منه منوط بدواع لا اختيار للعباد في تلك الدواعي فاستند اختيار العباد بواسطة

اختيار الله إلَى أمر لا اختيار لهم فيه، فقوله منوط بالجر عَلَى أنه صفة اختيار، وقد وقع في بعض

النسخ هكذا فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع إلَى آخره، فعلى هذا يكون منوط خبرًا

بعد خبر لـ إن، فالْمَعْنَى عَلَى هذا أنه إذا اختار عبد فعلًا فلا بد لاختيار ذلك الْفعْل من أمر داع إلَى

فعله مرجح له عَلَى تركه وذلك الأمر الداعي الذي خطر عَلَى قلبه ليس باختيار منه وإلا لزم

لاختيار ذلك الأمر الداعي داع آخر فإما أن يتسلسل الدواعي والاحنيارات إلَى غير النهاية وهو

باطل، أو ينتهي إلَى داع ليس باختياره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت