قوله: (خوفهم من عذاب الله) أي أولًا بقوله: (لينذركم) .
قوله: (ثم ذكرهم بإنعامه) أي بقوله: (واذْكُرُوا) الآية؛ إذ باعث
الإطاعة كلا الأمرين بالنسبة إلَى بَعْضٍ وأحد الأمرين بالنسبة إلَى بَعْض الآخر ؛ إذ تذكير
النعمة توجب الرغبة والمحبة والتخويف يوجب الرهبة والنفرة.
قوله: (قامة) قيل كان أقصرهم ستين ذراعًا وأطولهم مائة ذراع كذا في الكَشَّاف فهم
أن أوسطهم فيما بينهم .
قوله: (وقوة) أي قوة ناشئة من طول القامة أو قوة ناشئة من اتحاد قبيلتهم في التناصر والتعاون .
قوله: (وهو تعميم بعد تَخْصيص) فيه خفاء ونظر ظَاهر والْقَوْل بأن الْمُرَاد تعميم
النعمة وإلى جميعهم بعد تَخْصيص النعمة وهي الخلافة والسلطنة ليس بسديد ؛ إذ الخلافة
سمي بها الجميع ولو مَجَازًا مع أن الخلافة بالْمَعْنَى الأول عامة لهم. وبالْجُمْلَة لا يظهر لنا
وجهه فاذْكُرُوا آلاء اللَّه في استخلافكم وبسطة إجرامكم وما سواهما من عطاياه فهو تعميم
بعد تَخْصيص وحمل كلام المص عليه لا يساعده التقديم وواحد الآلاء إلَى بكسر الهمزة
ولذا يكتب بالياء وإذا فتحت الهمزة يكتب الآء نظيره أنى وإناء وضلع وأضلاع .
قوله: (لكي يفضي بكم ذكر النعم إلَى شكرها المؤدي إلَى الفلاح) أشار بهذا إلَى
سؤال جواب بأن الفلاح لا يترتب عَلَى مجرد الذكر فأجاب بأن الذكر يفضي إلَى الشكر
فبهذا الاعتبار حسن ترتب الفلاح عَلَى الذكر، ولو قيل الْمُرَاد بالذكر الذكر بجميع ما خلق له
لم يحتح إلَى هذا التأويل .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(70)
قوله: (استبعدوا اخْتصَاص الله) أي أنكروا إنكارًا واقعيًا .
قوله: (بالْعبَادَة والأعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكًا في التقليد وحبًا لما ألفوه)
بالْعبَادَة الباء داخل في المقصور لما أمر عَلَيْهِ السَّلَامُ بالتوحيد واخْتصَاص الْعبَادَة بقوله
(اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) أنكروه واستبعدوه لما ذكره المص .
قوله: (ومعنى المجيء في(أَجِئْتَنا) جواب إشكال بأنهم ينكرون نبوة هود عَلَيْهِ السَّلَامُ
ومجيئه من طرفه تَعَالَى فما معنى المجيء فأجاب بثلاثة أجوبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تعميم بعد تَخْصيص فإن متعلق اذْكُرُوا الأول كونهم خلفاء التقدير واذْكُرُوا
خلافتكم إذ جعلكم خلفاء، والخلافة نعمة خاصة لأنها بعض من نعم الله ومتعلق اذْكُرُوا الثاني هُوَ
آلاء اللَّه ونعمه، فهو عام من الأول لشموله الخلافة وغيرها .