فهرس الكتاب

الصفحة 10494 من 10841

وفي قوله هل لك ميل إشَارَة إلَى أن لك خبر مبتدأ مَحْذُوف وإلى متعلق به. وفي

الكَشَّاف: هل لك في كذا وهل لك إلَى كذا كما تقول هل ترغب فيه وهل ترغب إليه.

والْمُصَنّف اختار في تعديته بـ إلى كون المقدر ميلًا لكونه واضح الْمَعْنَى وقدر

الزَّمَخْشَريّ الرغبة وهو مما يتعدى بـ في وإلى كما نبه عليه وفي النظم لما عُدي بـ إلى كان

الْمَعْنَى الميل إليه فاختار الْمُصَنّف ما هُوَ الْمُرَاد.

قوله: (وقرأ الحجازيان ويَعْقُوب تَزَكَّى بالتشديد) أي بتشديد الزاء أصله تتزكى فأدغم

التاء الثانية في الزاء، والقراءة الأولى بحذف التاء الأولى، فالْمَعْنَى واحد وتقديم التزكية لأنها

تخلية والهداية تحلية أو أنها إجمال والهداية تفصيل، أو التطهير مسبب والهداية سببه؛ إذ

التزكي من الكفر وسائر المعاصي بسَبَب الهداية إلَى معرفة الله تَعَالَى وهذا هُوَ الأَولى؛ إذ

الوجه الأول بناء عَلَى أن التطهر حاصل وليس كَذَلكَ بل الْمُرَاد الميل إلَى التزكي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى(19)

لحوله: (وأرشدك) أي الْمُرَاد بالهداية الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى المطلوب لا الدلالة

الموصلة فإنها فعل الله تَعَالَى.

قوله: (إلَى معرفته) إشَارَة إلَى حذف الْمُضَاف، والْمُرَاد معرفة ذاته بأنه واجب

الوجود وأن ذاته يقتضي وجوده ومعرفة صفاته، وكان فرعون دهريًا غير عارف به تَعَالَى

على ما اختاره البعض ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ (وأهديك) إلَى معرفته أولًا ولو قيل إنه

عارف باللَّه تَعَالَى، فالْمَعْنَى وأهديك إلَى معرفته المعتد بها، وفيه إشَارَة إلَى أن أول

الواجبات معرفة الله تَعَالَى وهذا قول البعض أو إلَى أن المقصود بالذات هُوَ المعرفة

وإن كان أول الواجبات النظر في معرفته أو الجزء الأول من النظر وفي قوله:(إلَى

ربك)إشَارَة إلَى التعريض بأنك ادعيت الربوبية ونسيت العُبُوديَّة وما

أنت إلا عبد ذليل حقير ولك رب جليل فهل أهديك إلَى معرفته وللإشَارَة إلَى ما ذكرناه

اخْتيرَ العرب من بين الأسامي السامية وأضيف إليه.

قوله: (بأداء الواجبات وترك المحرمات) إذ الخشية أمر قلبي لا يعرف إلا بالأمارة

الظَّاهرَة وهي هنا أداء الواجبات الخ. قدم أداء الواجبات لكونها وجودية.

قوله: (إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة وهذا كالتفصيل لقوله: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة. تعليل للتسبيب والتعقيب المُسْتَفَادَين من الفاء في

(تخشى) .

قوله: وهذا كالتَّفْصيل لقَوْله تَعَالَى: (قَوْلًا لَيِّنًا) وجه كونه مفصلًا له أن (هَلْ

لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) . كلام من باب الرفق والملاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت