فهرس الكتاب

الصفحة 10276 من 10841

والوحي به بواسطة الملك، كما روي عن عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - فيفصم أي فيفارقه. قوله

ليرفض أي ليسيل عرقًا تمييز عن النسبة محرف عن الْفَاعل أي ليسيل عرق جبينه

والتَّخْصِيص بالجبين لظهوره وقد عرفت أنه في بدء الوحي وقد سهل الله تَعَالَى كما نطق به

سورة الانشراح، وعروض هذه الحالة في زمن الوحي له عَلَيْهِ السَّلَامُ مما يفوض علمه إلَى

علام الغيوب، وقد تصدى شراح الْحَديث لبيان وجهه. والأَولى التفويض والسكوت لأنه سر

من أسرار صاحب الجبروت.

قوله: (وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون صفة للمصدر) أي عَلَى هذا الوجه الأخير

دون الْوُجُوه المتقدمة، والحصر منفهم من تقديم الجار، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ(إنا سنلقي عليك

قولًا)إلقاء ثقليلًا فحذف المصدر وأقيم صفته مقامه عَلَى أن الْمُرَاد بالإلقاء

الحاصل بالمصدر الموجود في الخارج دون الْمَعْنَى النسبي المعدوم فيه.

قوله: (والْجُمْلَة عَلَى هذه الأوجه للتعليل مستأنف) والْجُمْلَة أي جملة سنلقي عَلَى

هذه الأوجه أي ما سوى الوجه الأول فإنها معترضة [حِينَئِذٍ] كما مَرَّ للتعليل ويناسبه التصدير

بلفظة إن فإنه للتعليل في الأغلب حاصله لـ إنا سنلقي الخ. مستأنف أي مذكور في معرض

الْجَوَاب، وإنَّمَا قيل مستأنف بتأويل الْجُمْلَة بالْكَلَام وإلا فالظَّاهر مُسْتَأْنَفَة خبر ثان أو للتعليل

متعلق بمستأنف فهو خبر.

قوله: (فإن التهجد يعد للنفس ما به [تعالج] ثقله) فإن التهجد تعليل لكون الْجُمْلَة

للتعليل. والْمَعْنَى فإن قراءته في صلاة التهجد الخ. ففيه تسامح يسير أما الوجه الأول فلأن

أحكام نظمه ومتانة معانيه تناسب قراءته ليلًا في التهجد لكونها باعثة للتدبر كمال التدبر

وبالتدبر يحصل السهولة ويزول الثقلة، والتَّخْصِيص بالتهجد لما سيجيء، وأما الوجه الثاني

فلاحتياجه إلَى التأمل مرة بعد أخرى وكرة قبل أخرى مما يعالج ثقله ولو بعد حين، وأما

الوجه الثالث فلأن كثرة ثواب قراءته تخفف ثقله؛ إذ النفوس متوقعة في مقابلتها ما سيحضر

لأجله مشاق القراءة وتستلذ بسببه متاعبها، وأما الوجه الرابع فلأن صعوبته عَلَى الْكُفَّار

والفجار تقتضي قراءته لا سيما في الليل والتهجد؛ لأنه لما أوعد عَلَى الْكُفَّار فهو وعد

للأبرار فيَنْبَغي تلاوته في أبرك الأوقات كي يتنبه به الأشرار فيزول ثقله عليهم بهذه الواسطة،

ولخفائه قال الفاضل المحشي: لكن لا يظهر تمشي التعليل الذي ذكره في الثالث والرأبع

حيث نفى ظهوره وهو كما قال ولم ينكر تمشيه بالعناية.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)

قوله: (إِن النفس التي تنشأ من مضجعها إلَى الْعبَادَة) أي ناشئة صفة مَوْصُوفها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر. أي لمصدر نلقي. والْمَعْنَى إلقاء ثقيلًا لأن

الثقل إنما جاء عَلَى هذا التَّفْسير من قبل إلقاء الوحي وتلقيه، وإنَّمَا قال يجوز لأنه يجوز عَلَى هذا

أَيْضًا أن يكون صفة لـ قولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت