فهرس الكتاب

الصفحة 4342 من 10841

لهم لأنها محرمة عَلَى سائر الأمم قوله: وقيل مراد من قدر أن أصابتكم إن لم تتقوا عَلَى

مذهب الكسائي في تقدير النفي لكنه عبر عنه بأن أصابتكم لتلازمها انتهى. توضيحه أنه يقول

الكسائي في مثل لا تكفر تدخل النَّار معناه بحسب العرف إن تكفر تدخل النَّار، فالعرف في

هذه المواضع قرينة الشرط المثبت ففي قَوْله تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ)

الآية. معناه بحسب العرف إن لم تتقوا فالعرف قرينة الْفعْل المنفي عكس

المثال الْمَذْكُور، ولما كان عدم الانتفاء سببًا للإصابة عبر المص بالإصابة عن عدم الاتقاء

وهذا الوجه أخف مؤنة وأقل تكلفًا فلا جرم إن حمل كلام الْمُصَنّف عليه أولى وأحرى كما

لا يخفى. فإن قيل قال تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ونحوه وهذا

يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. فالْجَوَاب أن النَّاس إذا تجاهروا بالمنكر فمن الفرض

على من رآه أن يغيره فإن سكت عنه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله تَعَالَى

الراضي بمنزلة العامل كذا قيل. ولا يخفى عليك أن هذا لا يتم بالنسبة إلَى من لم يرض ولم

يغير لعدم قدرته وكثير منهم قد أصيبوا بشؤم غيرهم بل الوحوش والطيور والبهائم كَذَلكَ

أهلكوا بوبال غيرها حتى قال عَلَيْهِ السَّلَامُ فيما روي عنه أن الحبارى ليموت جوعًا بذنب ابن

آدم. فالأحسن في الْجَوَاب أن ما ذكر في هذا النظم الجليل العقوبة الدنيوية، والْمُرَاد من(ولا

تزر وازرة)الآية. العذاب [الْأُخْرَوي] فلا إشكال أصلًا. [ (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . هذه النعم] .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(27)

(بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون، أو بالغلول في المغانم) .

قوله: (وروي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة) إشَارَة إلَى وجه

آخر ومعنى آخر غير ما ذكره من الْمَعْنَى المحرر يعلم من سبب النزول. وهذا الْحَديث

أخرجه البيهقي في الدلائل وفيه أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حاصرهم خمسًا وعشرين ليلة كذا قيل. كأنه

اعتراض عَلَى الْمُصَنّف ولعله رواية اختارها الْمُصَنّف كما اختاره الزَّمَخْشَريّ.

قوله: (فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير) أي نظرائهم.

قوله: (على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام) أريحا بفتح

الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة قرية قريبة من بيت المقدس وهذا أرجح الروايات وفي

ضبطها رواية أخرى.

قوله: (فأبى) أي رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (إلا أن ينزلوا عَلَى حكم سعد بن معاذ) وجه صحة هذا الاستثناء هُوَ أن

الْمَعْنَى عَلَى النفي أي لم يرض عَلَيْهِ السَّلَامُ شيئاً من الأشياء إلا نزولهم عَلَى حكم سعد

الخ. (فأبوا) أي بنو قريظة عن نزولهم عَلَى حكم سعد الخ. لعلمهم بأنه ليس مناصحًا لهم.

قوله: (وقَالُوا أرسل إلينا أبا لبابة) وأبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر لا مروان بن

المنذر كما في الكَشَّاف فإنه يخالف ما صحح في أسماء الرجال وهو صحابي معروف كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت