فهرس الكتاب

الصفحة 5838 من 10841

قوله: (وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه) فيه دليل

على ما قلنا من أن الْمُرَاد المجازاة بالمثل ومنع الزّيَادَة دون النقصان .

قوله: (وحث على العفو تعريضًا بقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ وتصريحًا على الوجه الآكد

بقوله: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ) أي الصبر. (خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) بقوله وإن عاقبتم أي

إن أردتم المعاقبة وجه التعريض إن إنْ تفيد الشك ولا يقع في كلام الله تَعَالَى ابتداء من

غير نقل عن المخلوق إلا بالتأويل وهنا التأويل قصد التعريض بأن الأولى العفو وإن لم

بعف فلا أقل من أن يكون الانتصار مماثلًا له، والوجه الآكد القسم وإيراد ضمير الفصل

والتَّعْبير بالخير وإيراد الظَّاهر مَوْضع المضمر ؛ إذ الظَّاهر لهو خير لكم فصرح الصبر ترغيبا له

وإشَارَة إلَى علة الخبرية وكون المفضل عليه الانتقام ولو عَلَى وجه شرعي .

قوله: (من الانتقام للمنتقمين، ثم صرح بالأمر به لرسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -

لأنه أولى الناس به لزيادة علمه بالله ووثوقه عليه فقال:

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(127)

(وَاصْبِرْ) الآية. إلا بتوفيقه وتثبيته) ثم صرح الأمر به فيه إشَارَة إلَى أن قوله(ولئن

صبرتم)في قوة الأمر بالصبر والظَّاهر أن الأمر هنا للندب والإرشاد يؤيده قوله لأنه أولى

النَّاس الخ. لزيادة علمه لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"أما إني أعلمكم"الْحَديث. أي لزيادة علمه بنصرة

الله ولطفه وسائر صفاته، فهذه الزّيَادَة سبب الصبر عَلَى المحن والشدة فلذلك أمر النَّبيّ عليه

السلام بخصوصه وإن كان عامًا لأمته من حيث إن الأمر به عَلَيْهِ السَّلَامُ مستلزم للأمر بأمته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وحث عَلَى العفو تعريضًا بقوله: (وإن عاقبتم) فإن في كلمة أن

الموضوعة لتلك والشرط دلالة ضمنية عَلَى الحث عَلَى العفو فكأنه قيل: كان الأولى لكم أن تعفوا

وإن لم [تعفوا] بل عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به .

قوله: وتصريحًا عَلَى الوجه الآكد بقوله: (ولئن صبرتم) الآية. وذلك ظَاهر

فإن فيه دلالة ظاهرة عَلَى أن العفو خير عَلَى أوكد وجه بشهادة اللام في الموضعين وكلمة التَّفْضيل

واسمية الْجُمْلَة في الْجَزَاء. الْحَمْدُ للَّه عَلَى إسباغ نعمه علينا عمومًا وخصوصًا عَلَى توفيق الاهتداء

للوقوف عن أسرار معاني كلامه."هذا آخر ما أمليته في حل ما في تفسير سورة النحل ومعاني"

الْقُرْآن [لا آخر] لها فالآن أشرع مستعينًا باللَّه ومستفيضًا بفيضه فيما في تفسير سورة بَني إسْرَائيلَ"(وَاللَّهُ"

يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) وأقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت