قوله: (من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة) شحذ أي عدد الشفرة أي
السكين الكبير حتى قعدت أي صارت. نقل عن الفراء إنه قال اطرد فعد بمعنى صار ولم
يخص بالمَوْضع الذي استعملتها العرب فيه كما ذهب إليه الأندلسي فتفسير الْمُصَنّف بناء
على مذهب الفراء.
قوله: (أو فتعجز من قولهم تعد عن الشيء إذا عجز عنه) فيكون القعود مَجَازًا أو
كناية عن العجز فهو لازم ومتعلقه مَحْذُوف أي فتعجز عن رفع العذاب حال كونك مذمومًا
مخذولًا والعلاقة اللزوم فإن من عجز عن الشيء قعد كما أن من قدر قام فهو مجاز أو كناية
عن القعود ضد القيام ومنه المقعد لمن عجز عن النهوض لزمانته.
قوله: (جامعًا عَلَى نفسك الذم من الْمَلَائكَة والْمُؤْمنينَ والخذلان من الله تَعَالَى) جامعا
على نفسك هذا إشَارَة إلَى أنه من كسبه وإنه ليس من قبيل: حلو حامض بل هما خبران
لتقعد عَلَى الأول وحالان مترادفان عَلَى الثاني لا أن الثاني حال من الأول ولا أنهما
متحدان معنى.
قوله: (ومفهومه أن الموحد يكون ممدوحًا منصورًا) أن الموحد وإن لم يكن مطيعًا
تامًا يكون الخ. هذا مفهوم المخالفة عند الْمُصَنّف وعندنا بطَريق إشَارَة النص فكان المفهوم
بهذا الْمَعْنَى متفق عليه، كَمَا صَرَّحَ به في التلويح في بحث المعارضة.
لحوله تَعَالَى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ
الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا (23)
قوله: (وأمر أمرًا مقطوعًا به) أصل القضاء إتمام الشيء قولًا كقَوْله تَعَالَى:(وقضى
ربك)كذا بينه في قَوْله تَعَالَى: ( [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] ) الآية. من
سورة [الْفَاتحَة] ، فعلى هذا يكون حَقيقَة. وقيل إنه مجاز عن الأمر المقطوع الذي لا يحتمل
النسخ لا كسائر الأوامر. وقيل إنه ضمن الأمر لكونه جامعًا بين المَعْنَيَيْن الأمر والقضاء
الذي هُوَ القطع أشار القائل به إلَى أن القضاء معناه الحقيقي القطع، وقد صرح الْمُصَنّف
بأن أصل القضاء إتمام الشيء وإن أراد بالقطع الإتمام فيوافق كلام الْمُصَنّف من وجه وإن
أراد الجزم كما هُوَ الظَّاهر فيخالف كلامه فالظَّاهر أن القضاء في معنى الأمر حَقيقَة عَلَى
ما أفاده الْمُصَنّف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من قولهم شحذ الشفرة. استشهاد عَلَى مجيء العقود لمعنى الصيرورة في الاسْتعْمَال
يقال شحذ الشفرة فقعدت حربة أي صارت من شحذت السكين أي حددته.
قوله: وأمر أمرًا مقطوعًا به. قد ذكرنا وجه دلالة القضاء عَلَى معنى القطع في قوله عز وجل:
(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) .