مَوْصُوفة بهذه الصفات وإلا لم يكن التعليل منطبقًا عَلَى المعلل ضعيف لأن كون البطانة
موصوفة بهذه الصفات إنما يعلم بعد التعليل وإن اعتبر قبل التعليل يلزم المصادرة
على المطلوب .
قَوْلُه تَعَالَى: (هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (119)
قوله:(أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم، بيان
لخطئهم في موالاتهم، وهو خبر ثانٍ أو خبر لـ أولاء والجملة خبر لـ أنتم)أنتم أولياء أَشَارَ إلَى
أن أنتم مبتدأ وأولاء خبره وهذا أرجح الاحتمالات نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات
ولذا قال الخاطئون بملاحظة قوله (تحبونهم ولا يحبونكم) ، وعن هذا قال تحبونهم بيان
لخطئهم بطَريق الاسْتئْنَاف والخاطئ بمعنى المخطئ. قوله وهو خبر ثانٍ. الواو هنا بمعنى
الفاصلة كأنه قال تحبونهم اسْتئْنَاف سيق لبيان خطئهم أو خبر ثانٍ وقد جوز أن يكون حالًا
والعامل فيها ما في الإشَارَة والتَّنْبيه من معنى الْفعْل وكثيرًا ما إن جوز كون الشيء حالا
جوز أن يكون اسْتئْنَافًا وبالعكس وهذا يؤيد ما ذكرناه .
قوله: (كقولك: أنت زيد تحبه، [أو صلته] ) فـ [حِينَئِذٍ] يكون أولاء إشَارَة إلَى غير المخاطبين.
قوله: [أو صلته] عطف عَلَى خبر ثانٍ أو خبر لـ أولاء هذا بناء عَلَى جواز أن يكون أولاء اسم
موصول .
قوله: (أو حال والعامل فيها معنى الإشارة) قد مرَّ بيانه. قدم هذا الاحتمال في قوله(ثُمَّ
أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ)ولا يظهر وجه التأخير هنا .
قوله: (ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الْجُمْلَة خبرًا) فـ [حِينَئِذٍ]
أولاء أَيْضًا يكون إشَارَة إلَى غير المخاطبين فلا يلزم كون ذات واحدة غائبًا ومخاطبًا في
كلام واحد ولا حاجة إلَى الاعتذار عنه بمثل ما مَرَّ من أنه عدهم باعْتبَار ما أسند إليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بيان لخطئهم يعني لما قال: (ها أَنْتُمْ أُولاءِ) أي أنتم هَؤُلَاء
شاهدون تحقيرًا لشأنهم وازدراء بحالهم قَالُوا ما لنا أن نحقر شأننا فأجيبوا بأنكم(تحبونهم ولا
يحبونكم)وهذا ألذ مذاقًا من جعل (يحبون) خبرًا ثانيًا والْجُمْلَة خبر (أنتم) . قوله والعامل فيها معنى
الإشَارَة أي والعامل في الحال معنى الإشَارَة المدلول عليها بلفظ أولاء كأنه قيل أشير إليهم [محبين]
إياهم كما في (هَذَا بَعْلِي شَيْخًا) .
قوله: ويجوز أن ينصب أولاء بفعل يفسره ما بعده والتقدير: ها أَنْتُمْ أُولاءِ ولا
تحبونهم؛ كما في: زيدًا ضربته .