فهرس الكتاب

الصفحة 7493 من 10841

قوله: (والْمُرَاد من كل شيء كثرة ما أوتي) والْمُرَاد من كل شيء قد مَرَّ بَيَانُهُ والْقَوْل

بأن الكل للإِحاطة وقد يرد للتكثير كثيرًا، أو هُوَ كناية أو مجاز مَشْهُور ضعيف؛ لأن تَخْصيص

العام بالقرينة شائع فلا حاجة إلَى ما ذكر من التعسف وهذا التأويل لا بد منه سواء كان من

زائدة في الْإثْبَات مع اخْتلَاف [أو لا] (لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ) يعط بعضًا من كل شيء .

قوله: (كقولك: فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء) والْمُرَاد الكثرة بطَريق

تَخْصيص العام والمخصص العقل والكثرة هنا مقابل للقلة فلا ينافيه كون ما لم يعلم أكثر

مما علم بأضعاف كثيرة؛ إذ الْمُرَاد الكثرة بالنسبة إلَى علم غيره لا بالنسبة إلَى ما لم يعلم

وكذا الْكَلَام في نحن فيه وفي أمثاله (الذي لا يخفى عَلَى أحد) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)

قوله: (أي جمع) إذ الحشر الجمع من كل جانب وجهات مختلفة فهو أخص من

الجمع.

قوله: (لِسُلَيْمانَ) أظهر لما في الإظهار من مزيد البيان وشرف سليمان قدمه عَلَى

الْفَاعل لكونه طويل الذيل ولئلا يلزم الإضمار قبل الذكر (من الجن) قدمه لأنه مقدم في

الوجود ولأنه في بيان التسخير له وتسخير الجن أعظم من تسخير الإنس والطير كذا قيل.

وتسخير الجن كونه أعظم من تسخير الطير لأن الجن جسم لطيف والطير جسم كثيف وإلا

ففيه نظر لا يخفى والأولى في البيان ما ذكرناه من تقدم وجود الجن، وأما التسخير فلأنه

معجزة له فلا يَنْبَغي أن يقال إن تسخير الجن أعظم لأنه كما أن الجن جسم لطيف كَذَلكَ

الطير طائر في الهواء فتسخيرها صعب بلا امتراء بالنسبة إلينا. قيل تَخْصيص الثلاثة لأنه لم

يسخر له الوحش والتخصيص الذكري لا يفيد القصر فلا يعلم عدم تسخير الوحوش كما لا

يعلم تسخيره (فهم يوزعون) الفاء لأن هذا مسبب عن الحشر وصيغة

الْمُضَارِع لأنه بالنسبة إلَى الحشر مستقبل أو لحكاية الحال الْمَاضية .

قوله: (يحبسون يحبس أولهم عَلَى آخرهم ليتلاحقوا) عَلَى آخرهم متعلق بيحبس

بتضمين صعى الئفقة أي يوقف أولهم شفقة عَلَى آخرهم وظَاهر هذا التَّفْسير أن الحبس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

شيء ولا بعضا من كل واحد من الأشياء، وإنما آتاه بعض الأشياء فلا يدفع الاحتياج إلَى هذا

التأويل صرف معنى من إلَى التبعيض .

قوله: الذي لا يخفى عَلَى أحد. فسر المبين عَلَى معنى اللزوم من أبان بمعنى ظهر والهمزة

للصيرورة أي صار ذا بيان وظهور لا من أبان المتعدي بمعنى أظهر واللام في الصفات المُشْتَقَّة

بمعنى الذي، ولذا قال في تفسيره الذي لا يخفى عَلَى أحد وهو قول وارد عَلَى سبيل الشكر

والمحمدة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"أي أقول هذا [شكرًا ولا] أقوله فخرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت