فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 10841

بدليتهما؛ لأنه يوهم أن المبدل منه ليس بمقصود وإن أمكن دفعه بأنه ليس بكلي وعلى تقدير

كونه خبر المبتدأ مَحْذُوف فالْجُمْلَة اعتراض تذييلي يقرر إثبات الوحدانية .

قوله:(وقيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقَالُوا إن كنت صادقًا فَأت بآية نعرف

بها صدقك)لأن في حول الكعبة المكرمة ثلاثمائة صنم يعبدونها فلما بين أن استحقاق

الْعبَادَة منحصر في ذاته تَعَالَى تعجبوا من هذا الحصر وقَالُوا إن كتب بكلمة الشك فأت بآية

أي بيّن بآية دالة عَلَى ذلك الانحصار .

قوله: (فنزلت قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّ في خَلْق السَّمَاوَات) الآية) وهذا

مزج غير مرغوب. الأولى فنزل قَوْلُه تَعَالَى. قيل وما ذكره أخرجه البيهقي في شعب الإيمان

وإنما قلنا معنى فأت بآية بين بآية لأن إتيان الآية ليس بمتحقق، وإنَّمَا المتحقق بيان الآية.

قوله: (إنَّ في خَلْق السَّمَاوَات) اختير الفصل لما ظهر لك أنه مبين للوحدانية وصدر

بكلمة التحقيق لكمال العناية به أو لغفلة الْمُشْركينَ عن التفكر فيها نزلوا منزلة المنكرين أو

المترددين.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتلاف اللَّيْل وَالنَّهار وَالْفُلْك الَّتي تَجْري في

الْبَحْر بما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ منَ السَّماء منْ ماءٍ فَأَحْيا به الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتها وَبَثَّ فيها منْ كُلّ

دَابَّةٍ وَتَصْريف الرّياح وَالسَّحاب الْمُسَخَّر بَيْنَ السَّماء وَالْأَرْض لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقلُونَ (164)

قوله: (وإنَّمَا جمع السَّمَاوَات وافرد الْأَرْض لأنها طبقات متفاصلة بالذات مختلفة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل لما سمعه المشركون هُوَ بيان سبب نزول قوله سبحانه:(إنَّ في خَلْق

السَّماوات)الآية. قيل كان للمشركين حوالي الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا فلما

سمعوا بهذه الصّفَة أي بصفة وحدانية الله تَعَالَى ورحمته المُبَالَغَة تعجبوا واقترحوا آية تدل عَلَى

صدقه فنزلت .

قوله: متفاصلة بالصاد الغير الْمُعْجَمَة فإن كل فلك من الأفلاك التسعة منفصل عن الآخر فعند

أهل السنة ما بين كل سماوين من البعد مقدار مسيرة خمسمائة سنة وعند الحكماء محدب كل سماء

مماس لمقعر ما فوقه غير الفلك التاسع المسمى بالعرش فإن محدبه غير مماس لشيء من الأفلاك لأن

ما فوقه خلاء وبعد غير متناه عندنا وعند الحكماء الإخلاء فيه والإملاء والعلم عند الله .

قوله: مختلفة بالْحَقيقَة لعل اخْتلَاف حقائق السَّمَاوَات علم بالاستدلال بصدور الآثار

المتخالفة من الكواكب السيارة المركوزة فيها واتصالاتها واقتراناتها مع ما يعرض عليها في حركاتها

من الأوضاع المتباينة علمًا بطَريق التجربة، واخْتلَاف الآثار واللوازم يدل عَلَى اخْتلَاف الملزومات

في الحقائق لما بين في موضعه أن لوازم حَقيقَة واحدة لا تكون مختلفة متباينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت