فهرس الكتاب

الصفحة 10625 من 10841

سورة والنازعات. والْمَعْنَى قد أتاك لأن حديث الجنود عرف قبل هذا الْكَلَام فيكون

الاسْتفْهَام إنكارًا للنفي وإثباتًا للمنفي كما في قوله: (ألم نشرح لك صدرك)

أي قد شرحنا لك وفيه إطناب للإيضاح بعد الإبهام؛ إذ لو قيل وهل أتاك حديث فرعون

الخ. لكفى وتقديم فرعون لرعاية الفاصلة، ولعل الاكتفاء [بهما لأن] قصتهما

مَشْهُورة عند العرب.

قَوْلُه تَعَالَى: (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ(18)

قوله: (أبدلهما من الجنود لأن الْمُرَاد بـ فِرْعَوْنَ هو وقومه) أبدلهما من الجنود بدل

الكل أما ثمود لكونه اسم قبيلة فظاهر، وأما فرعون لكونه لقبًا له فليس بجنود، ولدفع هذا قال

لأن الْمُرَاد بفرعون هُوَ وقومه بطَريق عموم الْمَجَاز فإن القوم سموا بفرعون لسلوكهم

[مسلكه] فإطلاق فرعون عليه حَقيقَة وعلى قومه مجاز يراد به ما يطلق عليه فرعون أو يراد

به صفته الْمَشْهُورَة وهو الجبر والتعدي، أو اكتفى بذكره عن ذكر قومه لأنه متبوعه وكثيرًا ما

يذكر المتبوع ويراد التابع معه، لكن الأوفق لظَاهر كلامه ما ذكر أولًا فحِينَئِذٍ يكون البدل

مطابقًا للمبدل منه في الجمعية. وقيل هُوَ بتقدير الْمُضَاف أي جنود فرعون ولم يلتفت إليه

الْمُصَنّف لأنه لا يتناول فرعون إلا بتكلف، ولو قيل البدل هُوَ المجموع بملاحظة الحكم بعد

العطف لزال الإشكال الْمَذْكُور، لكن يرد عليه أنه حِينَئِذٍ لا يتناول قومه وهو فساد معنوي

أشد من الفساد اللفظي، ولذا لم يلتفت إليه. والْقَوْل بأنه يجوز أن يكون منصوبًا بإضمار أعني

لأنه لما لم يطابق ما قبله وجب قطعه يرد عليه أَيْضًا أنه تفسير للجنود أَيْضًا فيعود الإشكال

ولا يدفع بأنَّ المفسر هُوَ المجموع لما عرفت من أنه لا يتناول قوم فرعون إلا بتعسف.

قوله: (والْمَعْنَى قد عرفت تَكْذيبهم للرسل وما حاق بهم) وفيه حذف إيجاز أي قد

أتاك حديث الجنود قبل هذا الْكَلَام وعرفت تَكْذيبهم للرسل أي تَكْذيب كل أمة برسولهم

على طريق انقسام الآحاد إلَى الآحاد، أو تَكْذيب كل أمة بكل رسول كما فسر في سورة

الفرقان من قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ) الآية. وما حاق أي

وما [أصابهم] من العذاب وهو صيحة ثمود وغرق فرعون وأتباعه.

قوله: (فتسل واصبر على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم) فتسل واسترح

واصبر أي ودم عَلَى الصبر وحذِّرهم عن مثل ما أصابهم لما مَرَّ من أن اتحاد السبب يؤدي

إلى اتحاد المسبب وهذا هُوَ الْمُرَاد من قوله: ( [هَلْ] أَتَاكَ) الآية. وبه يظهر

الارتباط [بما] قبله فإنه تَعَالَى لما لعن أصحاب الأخدود مرادًا به لعن كفار قريش تسلية له

عَلَيْهِ السَّلَامُ زاد تسلية بذلك الْحَديث.

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ(19)

قوله: (لا يرعوون عنه) لا ينتهون عنه كما دل عليه ظرفية التَّكْذيب لهم مَجَازًا تنبيهًا

على أنهم منغمسون في التَّكْذيب وهو أحاط بهم إحاطة الظَّرْف بالْمَظْرُوف ومن كان حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت