فهرس الكتاب

الصفحة 6626 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ(99)

قوله: (لأن المؤاخذ المعذب لا يكون إلهًا) وكونها معذبة يفهم (من حَصَبُ جَهَنَّمَ)

والظَّاهر أن الْكُفَّار يعذبون بها لا أنهم معذبون فإن الأصنام جماد لا تأثير

لها ولا تأثر من النَّار فالْمُرَاد المعذب صورة حيث اشتعل النَّار بها ولهذا مزيد بيان في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وقودها النَّار والحجارة) .

قوله: (لا خلاص لهم عنها) بالخروج أو الموت.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لاَ يَسْمَعُونَ(100)

قوله: (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ) اللام فيه للاخْتصَاص أو للمنفعة تهكمًا فيها

زفير بعد الاستغاثة [خمسين] ألف سنة وبعد قَوْلُه تَعَالَى لهم: (اخْسَئُوا فيها ولا تكلمون)

فعلم أن الأصنام لا زفير لها لأنها ليست بمتكلمة حتى تخاطب بـ اخْسَئُوا [فيها] ولا

تكلمون ثم يكون لها زفير، وإلى ذلك أشار المص بقوله وهو من إضافة فعل الخ. والْمُرَاد بالْفعْل

فعل اللسان إن أريد بـ (ما تَعْبُدُونَ) الأصنام وكذا إن أريد به التعميم إليها.

قوله: (أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغلب إن أريد بـ(مَا

تَعْبُدُونَ)الأصنام) وتنفس شديد. أصل الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع كما يشاهد

من الحمار ولهم فيها أَيْضًا شهيق ولدلالة الزفير عليه اكتفى به.

قوله: (من الهول وشدة العذاب. وقيل لا يَسْمَعُونَ ما يسرهم) وشدة العذاب. وعن

ابن مسعود يجعلون في تابوت من نار فلا يَسْمَعُونَ. ويجوز أن يصممهم الله تَعَالَى كما

يعميهم كما في الكَشَّاف، ولذا مرض المص قوله لا يسمعون ما يسرهم؛ إذ الصمم هُوَ

الراجح الأعم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو من إضافة فعل البعض إلَى الكل للتغليب إن أريد بـ (ما تَعْبُدُونَ) الأصنام أي نسبة الزفير

وهو فعل ذي حياة وشعور إليهم وإلى ما تَعْبُدُونَ دون الله بقوله: (لهم فيها زفير) من

باب نسبة فعل البعض إلَى الكل تَغْليبًا عَلَى تقدير كون الْمُرَاد بـ (ما تَعْبُدُونَ) الأصنام حيث غلب العابد في

تلك النسبة عَلَى معبوده فنسب الزفرة إليهما جَميعًا وإن لم يصلح المغلب عليه لأن ينسب إليه الزفرة.

قال صاحب الفرائد: لا تَغْليب هَاهُنَا، والْمُرَاد من الضَّمير في (لهم) المخاطبون في

قوله: (إنكم) فهو التفات من الخطاب إلَى الغيبة. وأجيب عنه بأنه لما حكم الله عَلَى

جميعهم بأنهم مع أصنامهم (حَصَبُ جَهَنَّمَ) ثم حقق ذلك بأن هذا وعدٌ لا بد منه

بقوله: (أنتم لها واردون) وعطف عليه قوله: (وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ) .

[توكيدًا لشمول] الأشخاص والأزمان عَلَى سبيل الالْتفَات وأوقع بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه قوله(لَوْ

كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا)اعتراضًا تجهيلًا للكفرة واحتجاجا عليهم عقبه ببيان أحوال كلهم في جهنم

بقوله: (لهم فيها زفيرٌ) وكان مقتضى السياق الشركة أَيْضًا لكن امتنع وصفها بالزفير

فوجب المصير إلَى التأويل بالتغليب ويجوز وصفها به كما وصف جهنم بالتغيظ والزفير عَلَى الْحَقيقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت