فهرس الكتاب

الصفحة 8031 من 10841

لما ذكر من أول السُّورَة، وأَيْضًا لم يجعله عامًا لما ذكر بعد قوله:(ما جعل الله لرجل

من قلبين)إلَى هنا لأن حكم الظهار لم يبين هنا من الْكَفَّارة وما بين

هنا نفي الأمومة بسَبَب الظهار فلو أريد ذلك وجعل عامًا له لم يبعد، وأما التَّخْصِيص

بالأخير كما هُوَ مقتضى إفراد اسم الإشَارَة فلا يناسب المقام؛ إذ حكم البنوة كالتوارث

من أهم الأحكام رفعًا لما عليه الأنام مرض كون الْمُرَاد التَّوْرَاة لأن الْكتَاب في عرف

الشرع هُوَ الْقُرْآن كما هُوَ كتاب سيبَوَيْه في عرف النحاة ومهما أمكن الإبصار إلَى غيره.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (7)

قوله: (مقدر بـ اذكر وميثاقهم عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلَى الدين القيم) مقدر

بـ اذكر عَلَى أنه مَفْعُول أو ظرف للمَفْعُول المقدر أي اذكر الحادث وقت أخذنا ميثاقهم وهو

المرضي عند الْمُصَنّف حيث ادعى أن إذ وإذا لازم الظرفية أبدًا وهو ابتداء كلام مسوق لبيان

أخذ الميثاق للحكمة الآتية إثر بيان ما ذكر في الْآيَتَيْن لأنه من جملة تبلغ الرسالة والدعاء

إلى الدين القيم والعطف عَلَى مقدر أي خذ هذا واذكر أو عطف القصة ضعيف لإمكانه في

كل مَوْضع فلا يوجد [حِينَئِذٍ] الواو الابتدائية.

قوله: (خصهم بالذكر لأنهم مشاهير أرباب الشرائع) ومشاهير أولي العزم من الرسل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مقدر بـ اذكر أي اذكر وقت أخذنا عهود النبيين بتبليغ الرسالة.

قوله: خصهم بالذكر أي خص الْأَنْبيَاء الْمَذْكُورين بالذكر مع أنهم داخلون في الْمَعْطُوف

عليهم أعني الْمُؤْمنينَ في قوله: (وإذ أخذنا من الْمُؤْمنينَ) تَشْريفًا لهم عَلَى من لم يذكر، ولما كان

الْمُرَاد بالعطف تفصيل الْمَذْكُورين منهم وكان رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل هَؤُلَاء المفضلين قدم عليهم

لبيان أنه أفضلهم ولولا ذلك الاعتبار لقدم من قدمه زمانه، وإنَّمَا قدم عليه نوح في قوله سبحانه

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) لأن الْمُرَاد وصف

دين الْإسْلَام بالأصالة والاستقامة فكأنه قال شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد

القديم، وبعث عليه مُحَمَّد خاتم الْأَنْبيَاء في العهد الْحَديث، وبعث عليه من توسط بَيْنَهُمَا من الْأَنْبيَاء

المشاهير قَالُوا لا تقديم في الْكَلَام ولا تأخير ومذهب أهل اللغة أن الواو معناه الجمع وليس فيها

دليل أن الْمَذْكُور أولًا معناه التأخير. وقال صاحب الانتصاف: ليس التقديم في الذكر مقتضيًا ذلك أَلَا

[تَرَى] إلَى قول الشاعر:

بَهَالِيلُ مِنْهُمْ جَعْفَرٌ وَابْنُ أُمّهِ ... عَلِيّ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ [الْمُتَخَيّرُ]

ختم به تشريفًا فالسر في تقديمه أنه هُوَ المخاطب بهذا والمنزل عليه هذا المتلو فكان أحق

بالتقديم ثم جرى ذكر الْأَنْبيَاء بعده عَلَى الترتيب. وقال الطيبي رحمه الله: إنما يقال مقدم ومؤخر

للمزال لا للقار في مكانه، ثم لم يكن التقديم إلا للاهتمام بسَبَب اقتضاء المقام والواو لا مدخل له

في الاعتبار فإن الْأَنْبيَاء الْمَذْكُورين بعده صلوات الله عليه وعليهم مرتبون عَلَى حسب تقدمهم في

الزمان وكان يَنْبَغي أن يكون تأخيره - صلى الله عليه وسلم - لذلك أي لتأخيره عنهم في الزمان ولا بد لهذه المخالفة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت