بالميراث من الْمُؤْمنينَ بحق الدين [ومن المهاجرين] بحق الهجرة) أو صلة لأولي فمن
ابتدائية والمفضل عليه مدخوله لكن الأولوية بمعنى الوجوب فلا مساغ لكون الْمُؤْمنينَ
والمهاجرين وراثًا .
قوله:(استثناء من أعم ما يقدر الأولوية فيه من النفع، والْمُرَاد بفعل المعروف
التوصية)من أعم الخ. فهو عام لكل نفع دنيوي لكن الْمُرَاد نفع مالي بقرينة ما قبله وهو
الإرث والوصية ولا يعم الهبة والصدقة والهدية لأن الْمُرَاد بعد الموت فالْمُرَاد
بالمعروف الوصية .
قوله: (أو منقطع) أخّره لأن الاستثناء المتصل حَقيقَة ولا يصار إلَى المنقطع مهما
أمكن المتصل وهنا هُوَ ممكن كما عرفته وجه الانقطاع تَخْصيص الأولوية بالتوارث كما هُوَ
قيده به والمعروف هُوَ الوصية .
قوله: (كان ما ذكر في الْآيَتَيْن ثابتًا في اللوح أو الْقُرْآن. وقيل في التَّوْرَاة) كان ما ذكر
في الْآيَتَيْن من حكم النبوة والتوارث، ولما كان هذا أهم خصه بالذكر ولم يجعله عامًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: استثناء من أعم ما يقدر الألوية له من نفع. أي من أعم العام في معنى النفع والإحسان
كما تقول القريب أولى من الأجنبي إلا في التوصية عَلَى أن أولياء بمعنى الأقرباء جمع ولي من
ولي بمعنى القرب وأن الْمُرَاد بفعل المعروف التوصية. والْمَعْنَى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
من الأجنبي أي أحق منه في كل نفع من ميراث وهدية وهبة وصدقة وغير ذلك لا في التوصية لأنه
لا وصية لوارث. وهو استثناء مفرغ في الموجب نحو قولك: قرأت إلا يوم كذا خص المعروف
بالوصية وجعل من جملة المنتفع به وعنى بقوله كتاب الله اللوح أو الموحى وبأوليائكم نفس أولي
الأرحام وضعا للمظهر مَوْضع المضمر ليصح أن يكون الاستثناء متصلًا، وأما وأريد بأوليائكم
الْمُؤْمنُونَ والمهاجرون ويكون المعروف مجرى عَلَى عمومه فالظَّاهر أن يكون الاستثناء منقطعًا
وعن بعضهم هُوَ استثناء منقطع وخبره مَحْذُوف ومعناه لكن فعلكم إلَى أوليائكم معروفًا جائز ولا
يكون عَلَى وجه نهاه الله عنه. قال مكي وأبو البقاء الاستثناء منقطع. والْمَعْنَى أولو الأرحام أولى من
الْمُؤْمنينَ والمهاجرين في كتاب الله. أي في الميراث لكن إذا أردتم ابتداء المعروف إليهم أي إلَى
الْمُؤْمنينَ والمهاجرين فهو جائر غير منهي عنه والوجه الأول أوجه .
قوله: كان ما ذكر في الْآيَتَيْن. يعني أن لفظ ذلك إشَارَة إلَى ما ذكر في الْآيَتَيْن أي في قوله:
(ادعوهم لآبائهم) الآية. وقوله: (النَّبيّ أولى بالْمُؤْمنينَ من أنفسهم) .
الآية. ثابتًا في [اللوح] أو الْقُرْآن كذا في شروح الكَشَّاف والْجُمْلَة أي قَوْلُه تَعَالَى:(كان ذلك في الْكتَاب
مسطورًا)كالخاتمة لما سبق من الأحكام أي كالتتميم والتذييل له ومن ثمة شرع في
مشرع آخر وهو قوله: ( [أَخَذْنَا] مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) .