قوله:(في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإِسلام من التوارث بالهجرة
والموالاة في الدين)في التوارث الخ. قيل إنه مخالف لما في الإطلاق من الدلالة عَلَى
التعميم ولما سيقوله من أن الاستثناء من أعم ما يقدر الأولوية فيه من النفع، إلا أن يقال
ذكره عَلَى سبيل التمثيل أي لأنه داخل في العموم دخولًا أوليًّا فلذا خصه بالذكر تنبيهًا عَلَى
أنه من أعظم الأفراد وأهمها، أَلَا [تَرَى] أن النسخ ناظر إلَى التوارث، ولعل ذكره تمهيدًا لبيان
نسخه لأنه لما جعلت الوصية لغير الأقارب في حكم الاستثناء لم يبق غير الإرث من النفع
الدنيوي الحاصل من الميت بعد موته. قوله وهو نسخ أي ناسخ لما كان الخ. وكان في صدر
الْإسْلَام يرث المهاجرون بالهجرة والْمُؤْمنُونَ بالتواخي ثم نسخ والنَّاسخ هذه الآية. وقيل
النَّاسخ آخر الأنفال لتقدمها عَلَى سورة الأحزاب لكن الْمُصَنّف حمل هناك أولي الأرحام
على غير ذوي الفرائض والعصبات بخلافه هنا كما عرفته فلا يظهر كونه ناسخًا .
قوله: (في اللوح أو فيما أنزل، وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيم فرض الله تَعَالَى)
في اللوح المحفوظ ؛ إذ الْمُتَبَادَر من كتاب الله اللوح فإن الأمور بأسرها مكتوبة فيه ولذا قدمه.
قوله: أو فما أنزل وهو هذه الآية؛ إذ الْكتَاب كالقرآن يطلق عَلَى البعض كما يطلق عَلَى الكل
لما بين الأولوية في هذه الآية جعل الأولوية مظروفًا لكتاب الله ظرفية الكل للجزء. قوله أو
آية التوارث فالظرفية [حِينَئِذٍ] ظاهرة. قوله أو فيما فرض الله فمعنى كتاب الله [حِينَئِذٍ] ما كتبه الله أي ما
فرضه الله تَعَالَى وحكم بفرضيته في قضائه قبل وهو في الْقُرْآن وكلمة (أو) لمنع الخلو فقط
والْمُرَاد بالأولوية الراجح الواصل إلَى حد الوجوب .
قوله: (بيان لأولي الأرحام، أو صلة لأولي أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لكونهن محرمات عليهم كتحريم أمهاتهم، والدليل عليه أن هذا التحريم لم يتعد إلَى بناتهن وكَذَلكَ
لم يثبت لهن سائر أحكام الأمهات .
قوله: وهو نسخ لما كان في صدر الْإسْلَام من التوارث بالهجرة والموالات في الدين.
كان الْمُسْلمُونَ في صدر الْإسْلَام يتوارثون بالولاية في الدين والهجرة لا بالقرابة كما كانت
تتألف قلوب قوم بإسهام لهم في الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوي الْإسْلَام وعز أهله وجعل
التوارث بحق القرابة في كتاب الله في اللوح أو فيما أوحى الله إلَى نبيه وهو هذه الآية، أو في
آية المواريث أو فيما فرض الله .
قوله: بيان لأولي الأرحام أو صلة لأولي. أي لفظة من في (من الْمُؤْمنينَ) بيان لأولي الأرحام
فـ [حِينَئِذٍ] [تكون] صلة أولي مَحْذُوفة، فالْمَعْنَى الأقرباء من هَؤُلَاء بعضهم أولى بأن يرث بعضًا من الأجانب
وإذا كانت من صلة لأولي تكون لابتداء الغاية. والْمَعْنَى أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث
من الْمُؤْمنينَ بحق الولاية في الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة. فتفسير القاضي رحمه الله بقوله
أي أولو الأرحام بحق القرابة أولى الخ. عَلَى أن يكون مِن للبيان لا صلة .