فهرس الكتاب

الصفحة 7522 من 10841

بالمقابلة جعل كناية عن القدرة عليها والجزم بذلك إما بالوحي أو بحسب العادة فلا إشكال

بأنه (كَمْ [مِنْ] فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) فَكَيْفَ يجزم بها ، والفرق بين الذلة والصغار أن الذلة بالنسبة

إلى ذهاب العز عنهم بإذهاب مالهم وجاههم، والصغار بكونهم أسراء محقرين، وللمُبَالَغَة فيه

اختير الْجُمْلَة الاسمية .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(38)

قوله: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) أراد بذلك أن يريها

بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النبوة،

ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره؟) قال يَا أَيُّهَا الملأ الْمُرَاد من الملأ

الجن والإنس بقرينة قوله (قال عفريت من الجن) والملأ في الأصل جماعة تملأ العيون

لشرافتهم، لكن الْمُرَاد هنا ما ذكرناه ولا بعد في أن يكون الْمُرَاد أشراف الجن والإنس.

قيل وكان الرَّسُول رجع إليها وأخبرها بعظمته فعرفت أنها لا تقاومه فحفظت عرشها

وتجهزت للخروج إليه، ولا يخفى عليك أن ما ظهر من القصة أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:(يا

أيها الملأ)الآية. عقيب فراق الرَّسُول عن مجلسه ولا يساعد الوقت ما

ذكر في الرَّسُول ورجوعه .

قوله: (فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل أخذه إلا برضاها) علة لإتيان العرش قبل

إسلامهم وتَخْصيص بلقيس بالذكر مع العموم في النظم لأنها متبوعة. قيل هذا مروي عن

قتادة وليس هذا غنيمة ولم يذكر أحد أنه أخذه لتملكه، وإنما أراد إظهار معجزته وقوته انتهى.

وهذا صريح في كلام المص حيث قال أراد بذلك أن يريها الخ. ووجه كلامه هنا أن إثبات

اليد عَلَى مال مسلم بغير رضاه محظور فلذا قيده به فقال: (قبل أن يأتوني) ، وأما ما يفهم منه

من حل أخذه قيل إسلامها فلأنه مال حربي يجوز إتلافه بنحو حرق وهدم وإتلاف بلا رضاء

كَمَا صَرَّحُوا به في أخذ مال الكفرة في شرع من قبلنا بخلاف مال المسلم، فلا وجه

للإشكال بأن الغنائم لم تحل قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وأَيْضًا لا يرد عليه بأن هذا لا يناسب رد الهدية

وتعليله بقوله: (فما آتاني الله خير) الخ. لأن هذا ليس بهدية كما أنه ليس

بغنيمة لما عرفت من أن طلب إتيان عرشها ليس لطمع فيه فإن الْأَنْبيَاء عليهم السلام بمعزل

[عن] ذلك لا سيما سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه سخر له من الشَّيَاطين كل بناء وغواص فأنى

يتوهم أن هذا لطمع عرشها؟! ثم قيل مع أن الظَّاهر أنه بالوحي فيجوز أن يكون من

خصوصياته لحكمة كما أشاروا إليه فلا إشكال أصلًا، ولا يخفى أن هذا ينافي أن حل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل أخذه، عَلَى ما روي عن قتادة أنه أراد أن يأخذه قبل أن

تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت