قوله: (واللام مع القرب يؤيد الثاني) لأن من وهو الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أقرب لفظ
فعوده إليه أولى، وأما اللام أي لام الغرض فلأن الغرض إنما يناسب ما هُوَ المنذر بالذات
وهو النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ(يَوْم الْقيَامَة، فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء والأرض
أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال)يَوْم الْقيَامَة منصوب [بنزع] الخافض أي من يَوْم الْقيَامَة
ومن عذابها وهذا مراد من قال إنه ظرف لينذر وإلا فلا صحة للظرفية .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(16)
قوله: (يَوْمَ هُمْ) بدل من يوم التلاق والْإضَافَة لأدنى ملابسة لأن اليوم يوم
خروجهم من قبورهم فالبروز بمعنى الخروج أو الظاهرون لا يسترهم شيء من نحو
البناء والثياب، فالبروز بمعنى الظهور وهما متقاربان لأن الخروج يستلزم الظهور
والظهور لا يكون إلا بعد الخروج .
قوله:(خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شيء أو ظاهرة نفوسهم لا
تحجبهم غواشي الأبدان، أو أعمالهم وسرائرهم)أو ظاهرة نفوسهم أي أرواحهم الغير
المجردة وهي جسم لطيف. قوله بغواشي الأبدان أي بالأبدان الغاشية من إضافة الصّفَة إلَى
الْمَوْصُوف، والْمُرَاد أنها مع حلولها في البدن كحلول ماء الورد في الورد تظهر في الأعين
لقوة الأبصار [حِينَئِذٍ] فلا يسترها الأبدان كما يسترها في الدُّنْيَا فلا إشكال بأنه إنكار للحشر
الجسماني كَيْفَ يتوهم ذلك مع أن الْكَلَام مسوق لبيان أحوال النَّاس في الحشر الجسماني .
قوله: (من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم، وهو تقرير لقوله:(هُمْ بارِزُونَ)
وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدُّنْيَا) أي لما كانوا يتوهمون في الدُّنْيَا من أنهم إذا
استتروا بالحيطان وسائر الحجب أن الله لا يراهم ولا أعمالهم لحماقتهم وجهلهم .
قوله: (حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به) أي أن فيه قولًا مقدرًا أي
يقال لهم لمن الملك الخ. الظَّاهر أن القائل والمجيب هُوَ الله تَعَالَى حذف للتهويل أو الملك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
البخاري ومسلم والترمذي عن ابْن عَبَّاسٍ قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إنكم ملاقوا الله حفاة
عراة غرلًا. والْحَديث في الجامع. الغرلة القلفة التي تقطع من جلد الذَّكَر .
قوله: حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به. ومعناه أنه ينادي منادٍ فيقول لمن
الملك اليوم؟ فيجيبه أهل المحشر لله الواحد القهار. وقيل يجمع الله الخلائق يَوْم الْقيَامَة في صعيد
واحد بأرض بيضاء كأنه سبيكة فضة لم يُعصَ الله فيها قط فأول ما يتكلم به أن ينادي منادٍ(لمن
الملك اليوم لله الواحد القهار).