فهرس الكتاب

الصفحة 9716 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5)

قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) حُسْبَان مصدر حسب بالفتح كما

أن الحسِبان بالكسر مصدر حسِب. وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان.

قوله: (يجريان) إشَارَة إلَى أن الجار خبر لأنه ظرف مُسْتَقرّ وتقدير فعل خاص عند

قيام القرينة أفيد فضلًا عن كونه منافيًا لكونه ظرفًا مستقرًا وتقدير الْفعْل المستقبل ليفيد

الاسْتمْرَار التجددي؛ إذ الْمُرَاد الجريان في كل يوم من المشرق إلَى المغرب أو من أول

السنة إلَى آخرها.

قوله: (بحساب معلوم) أي الحسبان بمعنى الحساب وكونه معلومًا؛ إذ الحساب لا

يكون إلا معلومًا فالصّفَة موضحة.

قوله: (مقدر في بروجهما ومنازلهما) أي معين في بروجهما إضافة الجمع إلَى الثنية

فصيحة، والبروج في الفلك الثامن وفي لسان الشرع يسمى الكرسي. ومنازلهما إضافة التثنية

إلى التثنية قبيحة ولذا أضيف الجمع إليها والمنازل مشهورة في القمر دون الشمس قال

تَعَالَى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) الآية. فهو للتَغْليب أولها منازل أَيْضًا وإن لم

تكن مَشْهُورة.

قوله:(ويتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات، ويعلم السنون

والحساب)واخْتلَاف الفصول بحركة الشمس. قال الإمام: إنه تَعَالَى قدر حركة الشمس

بمقدار من السرعة والبطء بحَيْثُ يتم دورتها في سنة وبه ينتظم مصالح العالم في الفصول

الأربعة، وبه يحصل نضج الثمار وغير ذلك، ولو قدرها أسرع وأبطأ مما وقع لاختلت تلك

المصالح انتهى. ولو كانت الشمس مثل القمر في سرعة سيره يحل بتكون النبات وتعيش

الحيوان والقمر لو كان مثل الشمس في الحركة لاختل معالم النَّاس فإن الْحكْمَة في سرعة

حركته أن يكون معالم النَّاس يتوقتون بها أمورهم من قضاء الديون والقضاء الآجال وغير

ذلك ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها خصوصًا الحج فإن الوقت مراعى فيه أداء

وقضاء وإلى مجموع ذلك أشار بقوله ويتسق أي ينتظم فتدبر حتى تعرف أي أمر من الأمور

سواء كانت عبارات أو المعاملات وغيرها يوجد بحركة الشمس أو بحركة القمر ثم تفطن

في جزالة هذا الْمَعْنَى ولطافته وفي استخراج رد مواقعه إلَى محله.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6)

قوله: (النبات التي ينجم أي يطلع من الْأَرْض ولا ساق له) فيه إشَارَة إلَى أن إطلاق

النجم عَلَى النبات لطلوعه فيكون اسْتعَارَة كما هُوَ الظَّاهر اختار هذا عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَبَادَر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يجريان بحساب معلوم. قال الزجاج: الشمس والقمر مرفوعان بالابتداء والحسبان يدل

على الخبر أي الشمس والقمر يجريان بحسبان. أي دالان عَلَى عدد الشهور وجميع الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت