ولو كان الْمُرَاد من الهلاك الموت وبالحياة التعيش كما هُوَ الْمُخْتَار حيث قدمه لا يظهر
وجه الجمع بين الوصفين، ولعل لهذا قال: ولعل الجمع بين الوصفين، فالأولى أن الْمَعْنَى(وإن
الله لسميع)بأقوالهم (عليم) بنياتهم سواء اشتمل الأمرين عليهما [أو لا] كما هُوَ الْمَشْهُور في مثل
هذا المقام .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ
وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (43)
قوله: (مقدر بـ اذكر) أي أنه مَفْعُول فيه له لا مَفْعُول به ؛ إذ الْمُصَنّف قد اختار عدم
خروج إذ وإذا عن الظرفية في قَوْله تَعَالَى:(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً)الآية .
قوله: (أو بدل ثاني من يَوْمَ الْفُرْقَان أو متعلق بـ عليم) لكن المبدل منه ليس في حكم
السقوط أو متعلق بـ عليم وتعلقه به لأنه الْمُرَاد بالعلم هنا تعلقه الحادث ولا غير في التعلق
الحادث التَّقْييد بنحو الزمان فاندفع ما قيل وتعلقه بـ عليم لا يخفى ما فيه انتهى. نعم التعلق
القديم لا يصح تَقْييده وليس الْمُرَاد هنا ذلك .
قوله: (أي يعلم المصالح) إشَارَة إلَى وجه آخر في تقدير مَفْعُول عليم ؛ إذ لا يصح هنا
ما قدره آنفًا من قوله بكفر من كفر، وفيه نوع رمز إلَى ما قررنا سابقًا في قوله: ولعل الجمع
بين الوصفين الخ.
قوله: (إذ يقللهم في عينك) لا يلائم (في منامك) إذ التقليل في العين يناسب اليقظة
كما سينبه عليه. نعم في حقه عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يبعد لكن في رؤياك يأبى عنه ظاهرًا .
قوله: (في رؤياك) متعلق بما تعلق به في عينك وصح ؛ إذ الأول مطلق والثاني مقيد
وقيل في عينك في رؤياك يحتمل الحالية والبدلية انتهى.
قوله: (وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتًا لهم وتشجيعًا على عدوهم) وهو أي
المصالح والتذكير باعْتبَار الخبر .
قوله: (وَلَوْ أَراكَهُمْ) أي في منامك كما هُوَ الظَّاهر .
قوله: (كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ) لجبنتم) لفشلتم خوطب به الْمُسْلمُونَ بعد
خطاب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الفشل والخوف لا يناسب نسبته إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإنما يناسب
الْمُؤْمنينَ وعن هذا لون الخطاب عنه إليهم .
قوله: (أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار(وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) أنعم بالسلامة)
(وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) إشَارَة إلَى انتفاء اللازم بانتفاء الملزوم أنعم بالسلامة حاصل الْمَعْنَى .
قوله: (من الفشل والتنازع) هذ التَّقْييد من مقتضيات المقام ولو أطلق وحكم بدخوله
دخولًا أوليًّا لم يبعد .