ونحو ذلك) وهو أعلى المراتب. أي الاصطفاء للرسالة والضَّمير المنصوب للَّه تَعَالَى. قوله
تقريرًا مَفْعُول له لقوله بين قوله تزييفًا التزييف من الزيوف مُسْتَعَار للإبطال. وجه التزييف أنه
لما بين أن القرب إلَى اللَّه تَعَالَى إنما هُوَ بإجابة رسله لا بعبادة الأصنام ولا بقولهم الْمَلَائكَة
بنات الله تَعَالَى.
لولة (مدرك للأشياء كلها) يعني أن قوله سميع بصير كناية عن إدراك جميع الأشياء
بقرينة ما بعده، لكن الأولى الحمل عَلَى ظاهرهما أي سميع لأقوال الرسل بصير لأفعالهم
مثلًا أو بصير لأفعال الأمم، وَأَيْضًا ما ذكره يشعر إرجاع صفة السمع والبصر إلَى صفة العلم
كما ذهب إليه ايخ الأشعري.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(76)
قوله: (عالم بواقعها ومترقبها) بواقعها معنى (ما بين أيديهم) .
ومترقبها معنى (وما خلفهم) أو بالعكس وله احتمال آخر ذكر في آية
الكرسي.
قوله:(وإليه [ترجع] الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء
وغيره وهم يسألون) كلها أي اللام للاسْتغْرَاق. قوله بالذات يعني بخلاف المخلوقات. قوله
من الاصطفاء الخ. تنبيه عَلَى ارتباط هذه الآية بما قبلها.
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)
قوله: (في صلاتكم، أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونها أول الْإسْلَام) وفي
نسخة صلاتكم بالجمع من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد، والْمُرَاد بصلاتكم في النسخة
الْمَشْهُورَة جنس الصلاة الْمُرَاد بها الصلوات بإضَافَتها إلَى الجمع فمآل القراءتين واحد قدمه
لأنهما حقيقتان حِينَئِذٍ. قال أبو حيان في البحر: قيل كان النَّاس أول ما أسلموا يسجدون بلا
ركوع ويركعون بلا سجود لكن لم يذكر سندًا يعتمد عليه ولذا مرضه. نقل عن صاحب
المواهب أنه توقف فيه.
قوله: (أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها) فيكون مَجَازًا فلذا أخَّره
لكن بحسب الْمَعْنَى أقوى؛ إذ الاحتمال الأول غير المعول. قوله لأنهما الخ. أي شرط ذكر
الجزء وإرادة الكل متحقق لأن الكل ينتفي باتتفائهما بل يكفي ذكر أحدهما وإرادة الصلاة
وفيه ميل إلَى السجود أفضل من القيام لكن نقل عن الأذكار أنه قال ذهب الشَّافعي إلَى أن
القيام أفضل من السجود لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أفضل الصلاة طول القنوت"أي القيام فما