فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 10841

قوله: (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أي في هذه الحياة الدُّنْيَا دون الْآخرَة.

قوله: (إنما تصنع ما تهواه، أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) إنما

تصنع ما تهويه إشَارَة إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف بقرينة ما قبله والتَّعْبير بالأمر العام للمُبَالَغَة في

عدم المبالاة كما مَرَّ. قوله بما نراه من الرأي وهذا تفنن في البيان وأشاروا به إلَى أنك يا

فرعون قاضٍ ما قصدته علينا في هذه الدُّنْيَا، وأما في الْآخرَة فمقضى عليك فاتق الله ولا

تخالف أمر الله تَعَالَى فإن عذاب الْآخرَة أشد وأبقى قوله:

وللآخرة خير وأبقى فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ

في وصول نعمة الباقية.

قوله: (فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده) الفاء للتفريع ما بعده أي إذا كان

الْمَعْنَى ذلك فهو كالتعليل الخ. إنما قال كالتعليل؛ إذ إنما ليس بصريح في التعليل كونه تعليلًا

لما قبله وهو فاقض الخ. لأنه يفيد أن قضاءك ومقتضيك منقض ومتناه فلا يبالي عنه وقد

عرفت أن الْمُرَاد بـ اقض عدم المبالاة بقضائك وهذا كالتعليل له فإن ظَاهر الأمر ليس بمراد

كما مَرَّ. وأما كونه كالتمهيد لما بعده لأن ما بعده إشَارَة إلَى أحوال الْآخرَة التي لا تتناهى

ثوابه ولا عقابه.

قوله: (وَقُرئَ «تُقضَى هذه الحياة الدنيا» كقولك: صيم يوم الجمعة) يوم الجمعة ناب

الْفَاعل لصيم مَجَازًا لكونه ظرفًا له وكذا إسناد تقضي إلَى هذه الحياة الدُّنْيَا مجاز عقلي.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى(73)

قوله: (من الكفر والمعاصي) حمله عليهما بقرينة قوله: (وما أكرهتنا) .

فعطفه عطف الخاص عَلَى العام ولم يجئ والسحر واخْتيرَ الإطناب لبيان كونه مكرهًا

والإكراه لما لم يعدم الاختيار بل يعدم الرضاء يجوز المؤاخذة عليه قَالُوا هنا (إنا آمَنَّا بربنا)

مع قولهم فيما سبق (آمَنَّا برب هارون ومُوسَى) لأن مرادهم هناك

(آمَنَّا بربنا) لكنهم عبروا عن هذا به دفعًا لإيهام كون الْمُرَاد فرعون.

قوله: (في معارضة المعجزة. روي أنهم قَالُوا لفرعون أرنا مُوسَى نانمًا ففعل فوجدوه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنما تصنع ما تهواه أو يحكم ما تراه تصوير لمَفْعُول تقضي عَلَى كل من معنييه

وإشَارَة إلَى انتصاب هذه الحياة الدُّنْيَا عَلَى الظرفية.

قوله: فهو كالتعليل لما قبله أو التمهيد لما بعده فكأنهم قَالُوا لن نؤثرك عَلَى ما جاءنا من الحق

فاقض علينا بما شئت لأن تصرفك وحكمك مقصور عَلَى هذه الدُّنْيَا الدنية الفانية ونحن نريد ما هُوَ خير

وأبقى منها بأن آمَنَّا. قوله وَقُرئَ « [تُقضَى] هذه الحياة الدنيا» كقولك: [صيم] يوم الجمعة يعني جعل يوم

القضاء مقتضيًا فأسند إليه تقضى مجازًا كما يجعل زمان الصوم مصومًا ويسند إليه صيم مَجَازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت