قوله: (أي المرجع) من آب يؤب أي رجع يرجع (وهو تخريض) وترغيب(عَلَى
استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية)أي المقصود من ذلك الخبر الترغيب الْمَذْكُور.
الباء في (بالشهوات المخدجة الفانية) داخلة عَلَى المتروك؛ إذ الاستبدال كالتبدل يتعديان إلَى
المأخوذ بأنفسهما وإلى المتروك بالباء.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15)
قوله: (يريد به تقرير أن ثواب الله تَعَالَى) يعني أن الهمزة للتقرير لا بمعنى حمل
المخاطب عَلَى الإقرار بما يعرفه بل بمعنى التحقيق والتثبيت؛ لأن كونه خيرًا منفهم من قوله:
(حُسْنُ [الْمَآبِ] ) وهذا لتقريره وتأكيده (خير من مستلذات الدُّنْيَا) والخيرإما
للزيادة المطلقة، أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء، أو الخير متحقق في مستلذات الدُّنْيَا إذا كان
على وجه مرضي، كما أشار إليه فيما مَرَّ آنفًا. والارتباط بما قبله هُوَ أنه تَعَالَى لما أعلم أن خيرًا من
زخارف الدُّنْيَا عنده من حسن المآب بين في هذه الآية أن ما عنده من حسن المآب لأوليائه
المتقين خاصة، وخاطب فيه عَلَيْهِ السَّلَامُ بالْإخْبَار لمن له قلب سليم ورشد قويم إظهارًا لكمال
العناية بذلك تنشيطًا للسامعين العارفين إلَى الاستعداد التام لذلك الخير والإنعام وتثبيطًا] عن
الانهماك في اللذات الفانية سريعة الانقضاء، والإشَارَة إلَى ما ذكر أَيْضًا وجمع كافِ الخطاب
هنا مع إفراده فيما قبل تنبيهًا عَلَى جواز المسلكين. أما الجمع فظَاهر لأن المخاطب متعدد
مع موافقة الجمع في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ) وأما الإفراد فتأويل
الجمع بالقبيلة أو كل واحد أو الخطاب فيما سبق للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وهنا للأمة لا محالة
ويؤيده قول من قال والأحسن أن قوله: (والله عنده حسن المآب)
إخبار لنبيه بما عنده من جزيل الأجر وقوله: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ) أمر له بأن
يخبر أمته بما أخبر الله به.
قوله: (اسْتئْنَاف) فحِينَئِذٍ يتم الْكَلَام في قوله: (مِنْ ذلِكُمْ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: المخدجة أي الناقصة.
قوله: يريد به [تقرير أن] ثواب اللَّه خير من مستلذات الدُّنْيَا. ذكروا في متعلق الاسْتفْهَام هنا ثلاثة
أوجه: الأول أن يكون الْمَعْنَى هَلْ أَنَبِّئُكُمْ (بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ) ثم يبتدأ فيقال (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ)
كذا وكذا والثاني هَلْ أَنَبِّئُكُمْ (بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ثم يبتدأ فيقال(عِنْدَ
رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)والثالث هَلْ (أَنَبِّئُكُمْ(بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ)ثم يبتدأ فيقال (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) .