فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 10841

فيحسن الوقف عليه، والْمُرَاد اسْتئْنَاف نحوي أي كلام مبتدأ مسوق (لبيان ما هُوَ خير) فإنه

مبهم أبهم أولًا ثم فصل ثانيًا للتفخيم بتشويقه إليه وبيان لمن هُوَ له لمزيد توضيح وللإشعار

بأن وصول ذلك الخير الجزيل لا يكون إلا بالتَّقْوَى والمواظبة عَلَى الطاعات ولذا ورد

"حفت الجنة بالمكاره"والْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة الوسطى وهي الاجتناب عن الكبائر اتفاقًا

وعن الصغائر عند بعض، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد المرتبة الأولى وهي التبرؤ عن الشرك

المخلد، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد اسْتئْنَافًا معانيًا كأنه قيل: ما هُوَ ولمن هُوَ؟ فأجيب بذلك

(عِنْدَ رَبِّهِمْ) خبر مقدم [و] (جَنَّاتٌ) مبتدأ أخرت لطول ذيله وللتشويق.

واختيار الرَّبِّ من بين الأسامي السامية لأن مثل هذا الإحسان من آثار التَّرْبيَة، والْإضَافَة إلَى

المتقين للتَشْريف وللتنبيه عَلَى أن من لم يتق فهو منقطع عن الْإضَافَة ومحروم عن النسبة.

قوله: (ويجوز أن يتعلق اللام [بِخَيْرٍ] ) فحِينَئِذٍ لا يتم الْكَلَام عند قوله (من ذلكم) ويقبح الوقف

فيه. وكذا قوله (عند ربهم) متعلق ( [بِخَيْرٍ] ) ولذا قال (ويرتفع جناتٌ) عَلَى كونها خبر المبتدأ مَحْذُوف

وهذا مراده بقوله (عَلَى هُوَ جنات) قيل لم يجعل عند ربهم خبرًا مقدمًا لأنه يقال عند الله الثواب

ونحوه. ولا يقال عند اللَّه الجنة وفيه نظر؛ إذ وجهه غير معلوم فالجنة لما كانت دار الثواب ومحله

وكون عند الله الثواب مسموعًا يوجب صحة عند الله لتلازمهما في الوجود، وَأَيْضًا الْكَلَام عَلَى

الاسْتعَارَة التمثيلية فكما يصح اسْتعَارَة عند الله الثواب يصح أَيْضًا اسْتعَارَة عند الله الجنة.

قوله: (ويؤيده قراءة من جرها بدلًا من(خَيْرٍ ) ) وجه التأييد ظَاهر لمطابقة معنى وكون

البدل جمعًا مع أن المبدل منه مفرد لأن الخير مستعمل بمن فيستوي فيه الواحد والمثنى

والجمع (وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) الجمع لأن لأهل الجنة أزواجًا متعددة حتى

روي أن لكل واحد منهم اثنتين وسبعين.

قوله: (مما يستقذر من النساء) كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق. قدم

الخلود هنا عَلَى الأزواج وأخرت عنه في سورة البقرة لأنه لما ذكر دار الثواب وهي جنات

وملاك معظم اللذات الحسية كان الدوام أزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود، ثم ذكر بعض

النعم المشتملة عليها الجنة فإنها تدل عَلَى أنواع النعم إجمالا للتنبيه عَلَى أن ما فهم من ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيده قراءة من جرها. وجه التأييد أن جنات حِينَئِذٍ يكون بيانًا للخير، كما أن هُوَ جنات تفسير له.

قوله: مما يستقذر من النساء. مِن الأولى للابتداء والثانية لبيان الأزواج وهي جمع زوج

والزوج يطلق عَلَى المذكر والمؤنث. أي مطهرة مما يستقذر كالحيض والنفاس ومن كل ما يستكره

النفوس ويستقبحه العقل كائنة من النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت