فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا

وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)

قوله:(بيان لتناهي عداوتهم إلى حد حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بما

أصابهم من ضر وشدة، والمس مستعار للإِصابة)إذ أصله اتصال الشيء إلَى البشرة بحَيْثُ

يتأثر الحاسة به [والظاهر] أنه ليس بمراد هنا فاسْتُعيرَ للإصابة والجامع مطلق الاتصال حسي

في المس عقلي في الإصابة ومع ذلك اسْتعْمَال المس في الحسنة والإصابة في السيئة

للإيذان بأن مدار مساءتهم أدنى إصابة خير ومناط فرحهم تمام إصابة السيئة وكون ذلك

لمجرد التفنن لا يناسب لطائف التنزيل وأسرار التأويل .

قوله: ( [وَإِنْ تَصْبِرُوا] ) على عداوتهم، أو على مشاق التكاليف. (وَتَتَّقُوا) موالاتهم، أو ما حرم الله جل جلاله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمس مُسْتَعَار للإصابة. شبه الإصابة بالمس في الاتصال، ثم أطلق عَلَى المشبه لفظ

المشبه به عَلَى طريق الاسْتعَارَة المصرحة ثم سرت الاستعارة إلَى الْفعْل فصارت تبعية قال

صاحب الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة قلت المس مُسْتَعَار

لمعنى الإصابة كان الْمَعْنَى واحدًا ألا ترى إلَى قَوْله: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)

(وإن تصبك مصيبة) (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ

نَفْسِكَ) (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا). هذا

المفهوم من كلامه هذا أن الْمُرَاد بالمس والإصابة واحد والتَّعْبير في بعض الصور بالمس وفي بعضها

بالإصابة بمجرد الافتنان في الْكَلَام عَلَى ما نقلوا عنه أنه قال إن الاخْتلَاف للافتنان في الْكَلَام والنقل

من أسلوب إلَى أسلوب وقد جمع الله تَعَالَى في كلامه بين الفصيح والأفصح يعني عبر في بعض

الصور عن معنى الإصابة بالمس وهو أفصح لأن الْمَجَاز أبلغ من الْحَقيقَة وعبر عنه في بعض الصور

بلفظ الإصابة وهو فصيح. قال بعض الشارحين: السؤال في قوله كَيْفَ وصفت الحسنة بالمس والسيئة

بالإصابة وارد عَلَى فقدان المطابقة بين القرينتين ظاهرا يعني حق التقابل بين الفقرتين التوافق في

الكلمتين فَكَيْفَ خولف بَيْنَهُمَا قيل هُوَ ليس بواضح بل هُوَ سؤال عن تخصيص أحد اللَّفْظَيْن بأحد

المَعْنَيَيْن يعني تَخْصيص لفظ المس في طرف الحسنة ولفظ الإصابة في السيئة فأجاب باتحاد معنى

اللَّفْظَيْن بدلالة ما ذكر في الآيات الْمَذْكُورة وهو جواب ولم يتناول جميع الموارد. قال صاحب

الانتصاف: يمكن أن يقال: في وجه تَخْصيص أحد اللَّفْظَيْن بأحد المَعْنَيَيْن أن المس أقل تمكنًا من

الإصابة وهو أقل درجات الإصابة أي إن تصبك حسنة أو في إصابة تسؤهم ويحسدونكم وإن تمكن

منكم مصيبة وينتهي إلَى الحد الذي يرثي عنده فهَؤُلَاء لا يرثوه ولا يرجعون عن حسدهم بل يفرحون

ويسرون. وقال صاحب الانتصاف: هذا حسن لكن يحتاج إلَى الْجَوَاب عن الآية التي استشهد بها

الزَّمَخْشَريّ وهي (ما أصابك من حسنة) الآية. وهو ذكر جوابًا عامًا فإن المفهوم من

جوابه أن اخْتلَاف التَّعْبير لمجرد الافتنان في الْكَلَام لا لنكتة موجبة لتخصيص أحد اللَّفْظَيْن بأحد

المَعْنَيَيْن. أقول: يؤيد ذلك قوله في الْجَوَاب وكان الْمَعْنَى واحدًا فإن نكتة التَّخْصِيص تقتضي التفرقة في

الْمَعْنَى كما في تقرير صاحب الانتصاف.

قوله: موالاتهم أو ما حرم الله عليكم نشر عَلَى ترتيب اللف فإن الأول ناظر إلَى أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت