عليكم) إشَارَة إلَى الربط بما قبله وأن الارتباط في الأول أوضح ولذا قدمه ويسوغ حمل أو
على منع الخلو، وكذا الْكَلَام في قوله موالاتهم أو ما حرم الخ. فإن الثاني شامل للموالات.
وبهذا يحصل الارتباط وفي الكَشَّاف أن هذا تعليم منه تَعَالَى (إرشاد إلَى أن يستعان عَلَى
كيد العدو بالصبر والتقوى. وقد قالت الحكماء إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد
فضلًا في نفسك .
قوله: (بفضل الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين) نبه به عَلَى أن ترتب
الْجَزَاء عَلَى الشرط وسببية الشرط له بوعد الله تَعَالَى تفضلًا لا في حد ذاته، والْمُرَاد
لصابرون عَلَى عداوتهم أو عَلَى مشاق التكاليف، والْمُرَاد المتقون موالاتهم أو ما حرم الله
الخ. لأنهما الْمَذْكُوران في طرف الشرط .
قوله:(ولأن المحدّ في الأمر، المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريئا على
الخصم)هذا يدل عَلَى أن الدعوى التي هي عدم ضر كيدهم أصلًا سبب عن الجد الْمَذْكُور
المقرون بالصبر والتَّقْوَى لا الجد فقط؛ لأن الشرط لا محالة سبب لحصول الْجَزَاء ولو سببا
ناقصًا، ولا يخفى أن ما وقع من الضرر عَلَى الْمُسْلمينَ من كيد العدو يوم أُحد فمن عدم
الصبر وكمال التَّقْوَى وهكذا إلَى يوم القيام .
قوله: (وضمة الراء) أي ضمة راء (لا يضركم) في مقام الجزم .
قوله: (للإتباع كضمة مد) للإتباع الْمَذْكُور والجزم مقدر لكونه جزاء، ويجوز الفتح
للخفة والكسر لأجل تحريك الساكن .
قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويَعْقُوب لا يَضِرْكُمْ من ضاره يضيره) لا
يضركم بكسر الضاد وجزم الراء عَلَى كونه جواب الشرط ويؤيد هذا ما قاله المص في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمُرَاد بالصبر الصبر عَلَى عداوتهم والثاني ناظر إلَى أن الْمُرَاد الصبر عَلَى مشاق التكليف. قال
صاحب الكَشَّاف: وهذا تعليم من الله وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدو بالصبر والتقوى. وقد
قال الحكماء: إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلا في نفسك. أنشد الشَّافعي في معناه
إذا ما ششت إرغام الأعادي
بلا سيف تسل ولا سنان
فزد في مكرماتك وهي أعدى
على الأعداء من نوب الزمان
قوله: وضمة الراء للإتباع يعني إذا كان الْمُضَاف واقعًا في موقع الجزم وكان مضموم العين
وهنا كَذَلكَ لأن لا يضركم جزاء للشرط الذي هو [ (وَإِنْ] تَصْبِرُوا) وعينه مضموم يجوز فيه الحركات
الثلاث وفك الْإدْغَام الفتح لكونه أخف الحركات والكسر لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر
والضم لإتباع ضمة العين وفك الْإدْغَام لأنه أصل الكلمة.