أدل عَلَى أمن الطريق ؛ إذ الليل مظنة الخوف من العدو ولذا قيل آمنين. وقال الْمُصَنّف لا
يختلف الأمن الخ.
قوله:(لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات، أو سيروا آمنين وإن طالت مدة سفركم
فيها)وامتدت ليالي وأيامًا فذكر الليالي والأيام لبيان الأمن وعدم الخوف وإن امتدت
سفركم أيامًا وليالي، وفي الأول معناه سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار فلا
تعرض فيه لطول مدة السفر وإن احتمله .
قوله: (أو سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها إلا الأمن) أو سيروا فيها
أي سيروا فيها في جميع أعماركم لا تلقون في كل حين وزمان إلا الأمن. ففَائدَة ذكر الليالي
والأيام ما ذكر لكن هذا عَلَى تنزيل تمكينهم من السير الْمَذْكُور عَلَى الوجه المسطور منزلة
أمرهم بذلك وليس عَلَى الْحَقيقَة لعدم إمكانه .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ
مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)
قوله: (فَقالُوا رَبَّنا) الفاء للسببية كما سيظهر .
قوله:(أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام
مفاوز)أشروا النعمة أي بطروها أشر من باب علم. وحاصله [سئموا] طيب العيش وملوا
العافية كما [سئموا] ضيق العيش وأورث ملالة فإنه يشتهي في أكثر من شيء ضده كبني
إسْرَائيل فإنهم طلبوا الثوم والبصل والبقل وغيرها بدل الْمَنِّ وَالسَّلْوَى. قوله فسألوا الله أشار
إلى أن السؤال مسبب عن سآمة النعمة الدائمة فطلبوا تبديل اتصال العمار بالمفاوز والقفار
وطلب الكد والتعب من الملك الجبار .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تَخْصيص الليالي والأيام بالذكر والسير لا يكون إلا في هذين الزمانين وجوهًا ثلاثة الوجه الأول أن
الْمُرَاد بتَخْصيص الوقتين عدم تفاوت الأمر باخْتلَاف الأوقات.
قوله: لأن بالليل والنهار يتبين الاخْتلَاف، وعلى هذا الظَّاهر أن يكون الواو في قوله (وأياما)
بمعنى أو فلذا قال رحمه الله متى شئتم من ليل أو نهار كما قال في قَوْله تَعَالَى:(فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)الواو قد تجيء للإباحة نحو
قولك: جالس الحسن وابن سيرين. والوجه الثاني أن يعبر بذكرهما عن طول الزمان وامتداد المدة من
غير اعتبار شيء آخر. والوجه الثالث أن يراد امتداد الزمان لكن مقيدًا بأيام المخاطبين ولياليهم فإنك
إذا قلت: صم نهارًا وصلِّ ليلًا، لم ترد منه إلا أيام مخاطبك ولياليه ما عاش .
قوله: أشررا النعمة. أي بطروا وملوا العافية أي سئموا منها كبني إسْرَائيل طلبوا البصل والثوم
مكان الْمَنِّ وَالسَّلْوَى .