قوله: (ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد) ليتطاولوا فيها عَلَى
الفقراء أي ليفتخروا ويتكبروا عَلَى الفقراء الضعفاء بإظهار القدرة عَلَى الركوب عَلَى
المراكب القوية والتزود بالزاد [النفيس] وغفلوا عَمَّا لحق بهم من الكد والتعب العظيم
والخوف من العدو اللئيم والسبب القوي في ذلك عدم شكر نعمة جسيم من رب كريم كما
أن تبديل جنتيهم بجنتين ذواتي أكل الخ. سببه إعراضهم عن الشكر والإصرار عَلَى الكفر وما
ذكره الْمُصَنّف مسبب عن ذلك أَيْضًا فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى لما أراد الانتقام بقوم لئام ألقى إلَى
أذهانهم طلب ما هُوَ شر محض من حيث لا يشعر يتخيل أنه خير وكمال وهكذا نكايات الله
تَعَالَى للمجرمين فيوافق ما قبله في زوال نعمتهم بسَبَب كفرانهم، وإنما لم يذكر الكل لتغاير
النعم وتفاوت النقم وتخالف الألباب بحسب الظَّاهر والخطاب. وقيل لما في التثنية
والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير.
قوله: (فأجابهم اللَّه بتخريب القرى المتوسطة) كما هُوَ المنفهم من قوله:(وَمَزَّقْنَاهُمْ
كُلَّ مُمَزَّقٍ)الآية.
قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام «بعّد» ) بعد بتشديد العين أصل من التفعيل
وقراءة باعد من المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة.
قوله:(ويَعْقُوب رَبَّنا باعَدَ بلفظ الخبر على أنه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطًا
في [الترفه] وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه)بلفظ الخبر أي عَلَى أنه فعل ماضٍ عَلَى
أنه شكوى منهم لبعد سفرهم مع قصر مسافة السفر لتجاوزهم في الترفه والتنعم وهذا مراد
الْمُصَنّف بقوله إفراطًا في الترفه وعدم الخ. وهذا الْمَعْنَى ليس بمناسب لما قبله وما بعده
وكون الْمَعْنَى عَلَى أنه شكوى من بُعد الأسفار التي طلبوها أولًا بَعد وقوعها أبعد من
الْمَذْكُور أولًا؛ إذ بعد سفرهم لم يعلم بعد وسوق الْكَلَام طلب البعد؛ إذ لم يتقدم الطلب قبل
هذا، لكن قيل: وعلى هذا الْمَعْنَى الأخير يتقارب القراءة الأولى ولا يظهر وجهه، فالأَولى كون
الخبر لفظًا دعاء معنى.
قوله: (ومثله قراءة من قرأ «ربنا بعد» أو «بعد» على النداء) بعد الخ. بين أسفارنا بلفظ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويَعْقُوب باعَدَ بلفظ الخبر. أي قرأ يَعْقُوب ربنا بالرفع وباعَد للفظ الْمَاضي عَلَى الخبر
أي ربنا أوقع المباعدة بين أسفارنا قصدوا له إظهار التحزن حيث عدوا مسايرهم ومنازل سيرهم
بعيدة عَلَى قصرها ودنوها لفرط تنعمهم وترفههم كأنهم يتحازنون عَلَى رَبِّهِمْ.
قوله: ومثله قراءة من قرأ «ربنا بَعَّدَ» » أو «بَعِّدْ» على النداء. كإسناد الْفعْل إلَى بين. قال ابن جني: قرأ
ابْن عَبَّاسٍ وغيره (رَبَّنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) بضم الباء من (رَبُّنَا) عَلَى الخبر وفتح الباء والعين من «بَعِّدْ»
ونصب (بَيْنَ) وقرأ بعد بفتح الباء وضم العين ورفع بين محمد بن [السَّمَيْفع] وابن يعمر وغيرهما
وقرأ: (رَبَّنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) ابْن عَبَّاسٍ والحسن وغيرهما، وأمَّا «بَعِّدْ» و «بَاعَدَ» فإن بين