فهرس الكتاب

الصفحة 8405 من 10841

يخفى ما فيه من التعسف الذي لا يساعده قواعد النحو وحمل قول الْمُصَنّف عَلَى الْمَعْنَى

على أن كثرة المهلكين وعدم الرجوع ليس بَيْنَهُمَا اتحاد بالجزئية والكلية ولا ملابسة كما هُوَ

مقتضى البدلية لكنه لما كان في معنى الَّذينَ أهلكناهم وأنهم لا يرجعون بمعنى غير راجعين

اتضح فيه البدلية عَلَى أنه بدل اشتمال أو بدل كل من كل الأَوْلَى الاكتفاء بالاشتمال، وأَيْضًا

قوله في معنى الَّذينَ أهلكنا يخالف قول الْمُصَنّف ألم يروا كثرة إهلاكنا حيث اعتبر الكثرة

وهي المانع من البدلية عَلَى ما زعمه ولو اعتبر الكثرة في الَّذينَ عاد المحذور فما ذكره لا

يغني شَيْئًا ما. فما ذكره القائل الأول أقرب من هذا. قوله إن كثرة المهلكين وعدم الرجوع

ليس بَيْنَهُمَا اتحاد الخ. مدفوع بأن الْمُرَاد المهلكون الكثيرون وإن هَؤُلَاء المهلكين الكثيرين

لا يرجون فيتضح بدل الاشتمال لظهور الملابسة بَيْنَهُمَا، والسعدي قال: يكفي الاتحاد

الادعائي ولا مانع منه، وأنت خبير بأنه يستلزم صحة البدلية في كثير من الأشياء بل كلها

بهذا الادعاء، ولا يخفى فساده، والْقَوْل بأنه يصح الادعاء في هذا دون ما عداه يحتاج إلَى

بيان الفرق وإلا فتحكم بحت. وفي المطول: فينزل الْجُمْلَة الثانية من الأولى منزلة بدل

البعض أو الاشتمال من متبوعه، فأفاد أن كون الْجُمْلَة بدلًا بحسب الْمَعْنَى لا [بدل] حَقيقَة

لأنه من خواص المفرد فلو حمل قول الْمُصَنّف عَلَى المبني عَلَى هذا الوجه أسلم من

التكلفات التي ارتكبوها مع [أن] أكثرها لا يوافق قواعد النحو ولا مساغ لإنكار البدلية لأنها

منقولة [عن] الإمام سيبَوَيْه واختاره الزَّمَخْشَريّ ورضي به الْمُصَنّف. والبدلية لكونها خفية حتى

أنكرها أبو حيان ذكروا فيه وجوهًا أخر. منها: أنه معمول لمقدر أي قد قضينا وحكمنا أنهم لا

يرجعون، والْجُمْلَة حال من فاعل أهلكنا، ومنها أنه معمول يروا وجملة أهلكنا معترضة. ومنها

إن (كم أهلكنا) معمول يروا ولام التعليل مقدرة قبل أنهم والمعلل يروا كما في شرح المغني

والكل تكلف. ومع ذلك لا فَائدَة معتد بها في أنهم لا يرجعون في بعض التوجيه ولو قيل

وحرف العطف مَحْذُوف مع بقاء الْمَعْطُوف لكان أقل مؤنة؛ لأن هذا وإن قلَّ لكنه خالٍ عن

التمحل الْمَذْكُور والفَائدَة في ذكره مع أن عدم رجوع الموتى إليهم أي إلَى أهلهم وقومهم

معلوم بالبديهة تذكير بأنهم لا يرجعون إلَى الدُّنْيَا وقومهم كما لم يرجعوا حتى يتداركوا ما

فرط منهم والْقَوْل بأنه تهكم بهم وبجميعهم غير ظَاهر، [وتقديم] إليهم للحصر أي أنهم

إليهم لا يرجعون بل إلينا فيكون ما بعده مؤكدًا له وهو ضعيف أَيْضًا لظهور ذلك عَلَى أن ما

بعده ناظر إلَى الجمع يَوْم الْقيَامَة فـ [حِينَئِذٍ] لا يتصور الرجوع إلَى قومهم لهلاك جملتهم برمتهم

واخْتيرَ لا يرجعون مع أن الظَّاهر لم يرجعوا كما أشرنا في بيان الفَائدَة لاسْتمْرَار النفي أو

لحكاية الحال الْمَاضية مع مراعاة الفاصلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ(32)

قوله: (يَوْم الْقيَامَة للجزاء، وإِنْ مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و «ما» مزيدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجمع فعيل بمعنى مَفْعُول. أي كل واحد مجموع لدينا في المحضر فلدينا ظرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت