كتابهم دون الأشقياء، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (فأُولَئكَ يقرءون كتابهم)
الآية.
قوله: (وهو بدل من «إذا جاءت» أي بدل الكل وهو الظَّاهر
وجوز كونه بدل البعض وهو يحتاج إلَى تقدير الضَّمير في البدل وهو تكلف.
قوله: (وما موصولة أو مصدرية) موصولة والعائد مَحْذُوف أي ما سعاه أي ما عمله
من خير أو شر. والتَّعْبير بالسعي للتنبيه عَلَى الجد في تَحْصيله أو مصدرية فحِينَئِذٍ لا يحتاج
إلى تقدير الضَّمير، لكن يحتاج إلَى جعل المصدر المسبوك بمعنى اسم الْمَفْعُول أو الحاصل
بالمصدر فيؤول إلَى الْمَعْنَى الأول ولذا قدم الاحتمال الأول.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى(36)
قوله: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ) عطف عَلَى جاءت قوله:(يوم
يتذكر)اعتراض عَلَى تقدير كونه منصوبًا بأعني.
قوله: (وأظهرت لكل راء بحَيْثُ لا يخفى عَلَى أحد) وأظهرت أي إظهارًا بينًا بحَيْثُ
لا يخفى عَلَى أحد وإليه أشير بقوله: (لمن يرى) لعمومه كما قال لكل
[راءٍ] الخ. لأن من قدم يعم بمعونة المقام ولا يستفاد هذا العموم من حذف الْمَفْعُول والْقَوْل
بأنه كيعطي ويمنع ضعيف؛ لأن المُسْتَفَاد منه عموم الْمَفْعُول والمطلوب عموم الْفَاعل
والْمَعْنَى أظهرت للكافرين والْمُؤْمنينَ فيزداد سرور الْمُؤْمنينَ لخلاصهم عنها ويتحسر
الكافرون تحسرًا شديدًا، وأما قوله في سورة الشعراء (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ) فالْمُرَاد منه
إظهارها بحَيْثُ تمسهم فلا منافاة بين العموم والخصوص.
قوله: (وَقُرئَ «وَبَرَزَتِ» و «لمن رأى» و «لمن ترى» ) «وَبَرَزَتِ» بالتخفيف
أي ظهرت و «لمن رأى» أي وَقُرئَ «لمن رأى» بناء عَلَى أنه لتحقق وقوعه عبر بالْمَاضي «لمن
ترى» أي وَقُرئَ «لمن ترى» بالتاء.
قوله: (عَلَى أن فيه ضمير الجحيم منقَوْلُه تَعَالَى:(إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)
بناء عَلَى أنه مؤنث غائب فاعله الجحيم والْمَفْعُول مَحْذُوف أي لمن [تراه]
وإسناد الرؤية إليها مجاز عقلي لكونها محل رؤية الزبانية أو بخلق الله تَعَالَى الرؤية فيها
ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)
وهذا مختار الْمُصَنّف هناك.
قوله: (أو أنه خطاب للرسول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أي لمن تراه من الْكُفَّار) بناء
على أن الْفعْل مذكر مخاطب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون ضمير المخاطب حَقيقَة ولذا قدمه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكل راءٍ بحَيْثُ لا [تخفى] عَلَى أحد. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من حذف مَفْعُول يرى وجعله
منزلًا منزلة الْفعْل اللازم أي لمن يصح منه الرؤية.