بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
قوله: (سورة النَّازِعَاتِ) وتسمى سورة الساهرة والطامة وهي مكية بالاتفاق.
قوله: (وآيها خمس أو ست وأربعون) لا قول غيره.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ
سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)
قوله: (هذه صفات ملائكة الموت) أي عَلَى الْمُخْتَار فلا ينافي ما سيأتي من الأقوال
الآتية أشار به إلَى أن الْمَوْصُوف واحد والعطف لتغاير الصفات المنزلة منزلة تغاير الذوات
كما مَرَّ في سورة المرسلات والذَّارِيَات والصافات. وهذا الجمع بتأويل الطائفة، فالْمَعْنَى أقسم
الطوائف الْمَلَائكَة وجمع الْمَلَائكَة لأن لعزرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ أعوان.
قوله: (فإنهم ينزعون أرواح الْكُفَّار) معنى والنازعات واسم الْفَاعل بمعنى الْمُضَارِع
واللام موصولة والْمُضَارِع للاسْتمْرَار. قوله ينزعون إشَارَة إلَى أن أصل الْكَلَام صيغة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها خمس أو ست وأربعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: فإنهم ينزعون أرواح الْكُفَّار [من أبدانهم غرقًا أي إغراقًا] في النزع، فإنهم ينزعونها من [أقاصي] الأبدان
معنى الأقصى مُسْتَفَاد من لفظ غرقًا بمعنى إغراقًا فإن فيه مبالغة ومنه الإغراق في الْقَوْل وغيره وهو
المُبَالَغَة والْإطْنَاب وأغرق الكأس ملأها وإلى المُبَالَغَة أشار بقوله فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان
أي من أناملها وأظفارها. قال الراغب: نزع الشيء مده كنزع القوس عن كبده ويستعمل ذلك في
الإعراض ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب ونزع فلان كذا أي سلب قال تَعَالَى:(تَنْزِعُ الْمُلْكَ
مِمَّنْ تَشَاءُ)والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة
قال تَعَالَى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) والنزع من الشيء