فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 10841

شيء عامًا لما ذكر هنا من الأحكام حصل التهديد لمن خالفها وتأكد بهذا التهديد ولم

يتعرض لترغيب من امتثل الأوامر السابقة وانتهى عن النواهي ؛ إذ تأكيدها إنما هُوَ بالتهديد

لكن في بعض مثل هذا الحق الوعد السديد بالتهديد الأكيد .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا

بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ

وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232)

قوله:(أي انقضت عدتهن وعن الشَّافعيّ رحمه الله تَعَالَى دل سياق الْكَلَامين عَلَى

افتراق البلوغين)أي انقضت عدتهن نبه به أولًا عَلَى مغايرة البلوغين لأن البلوغ الأول

بمعنى المشارفة كما عرفت، وهنا بمعنى الانتهاء والانقضاء بقرينة تفريع الإمساك عَلَى

الطلاق في الأول وتفريع قوله (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) عَلَى قوله(فبلغن

أجلهن)ثم أيده بقول الشَّافعيِّ رحمه اللَّه دل سياق الْكَلَامين الخ. إشَارَة إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ لِيَعِظَكُمْ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيْ فِي أَوَامِرِهِ كُلِّهَا، وَلَا تُخَالِفُوهُ فِي نَوَاهِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ].

إلَى هنا كلامه. يعني التَّأْكيد مُسْتَفَاد من قوله سبحانه: (واتقوا اللَّه) فإنه تَعَالَى لما ذكر

الأوامر والنواهي ثم قال بعدها (واتَّقُوا اللَّهَ) ومعناه عَلَى ما ذكره الإمام اتَّقُوا اللَّهَ

فى أوامره كلها ولا تخالفوه في نواهيه كان ذلك كتكرير ذكر الأوامر والنواهي السابقة إجمالًا بعد

تفصيل، ومن ذلك جاء التَّأْكيد. ومعنى التهديد مُسْتَفَاد من وصف ذاته المقدسة بعلم كل شيء ومن

المعلوم أو من هذا شأنه يعلم لا محالة ما صدر من المكلف من الأفعال كلها ويجازيه عليها نقيرًا

وقطمير إن خيرًا فخيرًا وإن شرا فشرًا .

قوله: أي انقضت حمل المص بلوغ الأجل هنا عَلَى الْحَقيقَة لا عَلَى معنى المشارفة بخلاف

ما تقدم .

قوله: وعن الشَّافعي رحمه الله دل سياق الْكَلَامين عَلَى افتراق البلوغين. أي دل سياق

الشرطيتين وهما: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الآية. في الموضعين عَلَى أن بلوع الأجل في

الموضعين مفترقان فإن البلوغ في هذه الشرطية غير البلوغ الْمَذْكُور فيما تقدم، فإن بلوغ الأجل هنا

حَقيقَة، والْمُرَاد له انقضاء العدة وهناك مشارفة آخر العدة ودنوه لا انقضاء العدة وقرينة الْمُرَاد هنا

قوله: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ) فإن النهي عن النكاح لا يكون إلا في وقت

يكون النكاح متصورًا فيه، وذلك لا يكون إلا ببلوغ الأجل حَقيقَة وانقضاء العدة، وأما القرينة هناك

فهو قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فإن الإمساك الذي هُوَ

المراجعة والتسريح الذي هُوَ ترك المراجعة حتى تعتد وتبين من زوجها إنما [يتصور قبل الأجل]

الذي هو آخر العدة فجوابا الشرطيتين قرينتا الحمل عَلَى الْمُرَاد في الموضعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت