صحيحًا في نفسه، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ مراعى فيه ذلك وما اختاره الْمُصَنّف أوفق للمرام مع
استلزامه ذلك الْمَعْنَى ثم قوله (مراعيا فيه مقتضى الْحكْمَة البَالغَة) بيان تفسير لكونه ملتبسأ
بالحق فالْمُرَاد بالحق ما هُوَ خلاف العبث أي الخالي عن الْحكْمَة والفَائدَة، وقد أشار سبحانه
وتَعَالَى إلَى تلك الْحكْمَة البالغة بقوله: (لتعلموا عدد السنين والحساب) .
فجملة (ما خلق الله) تذييلية مقررة لما قبلها ومن هذا اخْتيرَ الفصل.
قوله: (فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها) علة لمقدر أي، وإنَّمَا خص التَّفْصيل بهم مع أنه عام
لهم ولغيرهم. والْمَعْنَى وإنما خص التَّفْصيل بهم لأن من يعلم الْحكْمَة في إيجاد المصنوعات
خصوصًا في إيجاد النيرين أو يعلم ما في تضاعيف الآيات المنزلة فيطيعون ربهم أو من شأنه أن
يتصف بالعلم هم المنتفعون به، وأما غيرهم فلم ينتفعوا غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق.
قوله: (وقرأ ابن كثير والبصريان وحمْص(يفصل) بالياء) فلا التفات حِينَئِذٍ كما في
قراءة تفصيل بنون العظمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ
يَتَّقُونَ (6)
(إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) استدلال آخر لتوحيده واستحقاقه للعبادة
دون ما عبدوه [إذ (أَفَمَنْ] يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) أي في تعاقبهما وكون كل منهما خلفة للآخر
كقَوْله تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) أي خلفة للآخر
بحسب طلوع الشمس وغروبها.
قوله: (من أنواع الكائنات) أي الموجودات من العقلاء وغيرهم ففي لفظة ما تَغْليب
أو لأن ما يطلق متناولًا للأجناس كلها فهو أولى بإرادة العموم(عَلَى وجود الصانع ووحدته
وكمال علمه وقدرته)
قوله: (العواقب فإنه) أي التَّقْوَى (يحملهم عَلَى التفكر والتدبر) فيه إشَارَة إلَى وجه
التَّخْصِيص بالمتقين.
قوله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ
آياتِنا غافِلُونَ (7)
قوله: (لا يتوقعونه) قال الإمام الرجاء يجيء بمعنى الخوف وبمعنى الطمع والتوقع، ثم
قيل التوقع في السر أو مطلق التوقع لكن توقع الخير معناه الحقيقي وما عداه مجاز انتهى.
والْمُصَنّف اقتصر عَلَى معنى التوقع لأنه أنسب بالمقام والحمل عَلَى الخوف استبعده الإمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنهم المنتفعون جواب سؤال يقال: الْقُرْآن هدى للناس كافة فما معنى تَقْييد تفصيل
الآيات بقوله (لقوم يَعْلَمُونَ) ؟.