فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 10841

قوله: (لإنكارهم للبعث) أراد بالإنكار عدم الإيمان سواء كان جازمًا في عدم وقوعه

أو مترددًا فيه فإن حكم المتردد كالجازم .

قوله: (وذهولهم بالمحسوسات عَمَّا وراءها) والأنسب ذكر هذا بعد قوله:(ورضوا

بالحياة الدُّنْيَا)ولعل ذكره هنا لبيان سبب عدم رجائهم وهو انهماكهم في

اللذات المحسوسة وإعراضهم عن الآيات والنذر، لكن هذا لا يدفع الأنسبية ؛ إذ قوله:

(ورضوا) كالتعليل بما قبله .

قوله: (من الْآخرَة) أي بدل الْآخرَة من نعيمها الباقية فلفظة (من) بدلية كما فهم من

كلام الشَّيْخَيْن في قَوْله تَعَالَى: (أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا من الْآخرَة) وما ثبت

في مغني اللبيب أن المفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف، وأما هي فللابتداء ويمكن حمل كلام

الشَّيْخَيْن عليه لكنه بعيد .

قوله: (لغفلتهم عنها) أي عن الْآخرَة لإنكارهم وقوعها فإن من أنكر أحد طرفي النسبة أو

تردد فيه فقد غفل عن الطرف الآخر ولم يتوجه نحوه، واسْتعْمَال الغفلة في هذا الْمَعْنَى شائع.

وقيل إنهم غفلوا عن الأدلة وما يرشدهم إلَى العلم بها حتى أنكروا انتهى. إن أراد بالغفلة عن

الأدلة عدم حظورها بالبال فضعيف ؛ إذ الأدلة واضحة لكل أحد لا سيما لمن حضر في مجلس

من قرر برهانها وشيد أركانها وإن أراد عدم التوجه نحوه والتأمل بالعقل السليم فلا حاجة إلَى

صرف الغفلة عن الْآخرَة إلَى الغفلة عن الأدلة فاضمحل اعتراض البعض بأن تفسيره لا ينتظم مع

تعيين قرينة فالْمُرَاد لا يخافونه لاعتمادهم عَلَى شفعائهم فإن قوله لغفلتهم لا يتمشى مع الإنكار

انتهى. مع أن قوله فالْمُرَاد لا يخافونه. رده الإمام بأن حمل الرجاء عَلَى الخوف بعيد لأن تفسير الضد

بالضد غير جائز يعني في غير الاسْتعَارَة التهكمية والتهكم ليس يتمشى هنا كما لا يخفى .

قوله: (وسكنوا إليها) حَقيقَة الطمأنينة سكون بعد انزعاج كما قال الرَّاغب: أو أن

يزول عن قلوبهم الوجل كما قال الإمام، والْمُرَاد به هنا السكون والميل إليها إطلاقًا للمقيد

على المطلق كما أشار إليه المصنف. والْمَعْنَى الحقيقي غير مهجور بالمرة فإنهم إذا سمعوا

الإنذار والتخويف لم توجل قلوبهم. وأشار الْمُصَنّف إلَى أن الباء بمعنى إلَى. وجه إيثار الباء

على أن المنبئة عن مجرد الوصول للإيذان بكمال المصاحبة ودوام المؤانسة كما نبه عليه

الْمُصَنّف بقوله مقصرين هممهم فإن ذلك مُسْتَفَاد من الباء الدَّالَّة عَلَى الملابسة والملاصقة .

قوله: (مقصرين هممهم) أي قاصرين فالتفعيل بمعنى الثلاثي (عَلَى لذائذها وزخارفها) .

قوله: (أو سكنوا فيها) أي الباء بمعنى في الدَّالَّة عَلَى ما ذكره الْمُصَنّف مع قرينة

فحوى الكلام .

قوله: (سكون من لا يزعج عنها) المشبه به هنا مفروض أي لو فرض شخص مخلد في

الدُّنْيَا لكان سكونهم وتقررهم فيها دائمًا لا يكون له خوف الزوال والانتقال إلَى الملك المتعال

وكان آمنا من كل مخاوف ومستوفيًا كل ما يشتهيه من اللذائذ والزخارف فحال هَؤُلَاء الْكُفَّار

كحال من هُوَ لا يزعج عن هذه الدار (لا يتفكرون فيها لانهماكهم فيما يضادها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت