فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدنا فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ منْ دُون اللَّه إنْ كُنْتُمْ صادقينَ(23)

قوله: (لما قرر وحدانيته) بقوله: (فَلَا تَجْعَلُوا للَّه أَنْدَادًا) مع ملاحظة الأمور

الْمَذْكُورة التي لا يقدر عليها غيره كما أشار إليه بقوله (وبين الطريق الموصل إلَى العلم بها)

والطريق الموصل إلَى العلم بها النظر والفكر في الآيات الآفاقية والأنفسية كما مَرَّ تحقيقه.

أصل التقرير جعل الشيء قارا ثم استعمل في بيان الْمَعْنَى بالعبارة كما أن التحرير البيان

بالْكِتَابَة فيلزم الْإثْبَات. والْمَعْنَى لما أثبت وحدانيته، والْمُرَاد بالعلم التصديقي لا يتناول الظن

بل التقليد أَيْضًا عَلَى ما اختاره الأئمة الشَّافعيَّة، وأما عندنا فيعمهما قيل ومراده بهذا البيان الإشَارَة

إلى الجامع للعطف لأن التوحيد وتصديق نبوة رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لا ينفك أحدهما عن الآخر

فالجامع بَيْنَهُمَا خيالي. قيل إشَارَة إلَى أنه مَعْطُوف عَلَى (اعبدوا ربكم) والجامع

التناسب بين الغرضين انتهى. أي من قبيل عطف القصة عَلَى القصة وشرط التناسب فيما

سيقتا له لا التناسب خبرًا وإنشاء، وقد ظهر التناسب فيما سيقتا له لم يذكر وجوب عبادته لما

عرفت أن الغرض الأهم من ذكر الأمور التي لا يقدر عليها غيره تَعَالَى إثبات الوحدة، ولذا قال

فيما سبق شاهدة عَلَى وحدانيته ولم يتعرض لكونها علة لوجوب الْعبَادَة(ذكر عقيبه ما هو

الحجة عَلَى نبوة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -)نبه به عَلَى أن الغرض المسوق له من هذه الآية إثبات النبوة كما

يشعر به قوله عَلَى عبدنا، ولا يخفى عليك أن اعتقاد حَقيقَة الْقُرْآن الناطق بوجوب الْعبَادَة

وإثبات التوحيد للاعتقاد به عَلَى سبيل الاعتذار به غرض منهم ومطلب عليّ فإنه تبيان لكل

شيء ومأخذ كل حكم فنقول لما قرر وحدانيته وبين السبيل المؤدي إلَى العلم بها، وأَشَارَ إلَى

وجوب الْعبَادَة وعلتها الظَّاهرَة شرع في تحقيق أن الْقُرْآن المجيد الذي من جملته الآيات

الناطقة بوجوب الْعبَادَة وبيان الوحدة منزل من لدن حكيم عليم عَلَى عبده الهادي الرشيد

وأوضح السبل الموصلة إلَى أنه من عند اللَّه تَعَالَى لا من غيره بحَيْثُ لا مجال للارتياب

لأولي الألباب وشرط التناسب فيما سيقت الجملتان متحقق أَيْضًا وهذا هُوَ الْمُنَاسب لمذاق

الْكَلَام وتحقيق المرام فلا يعرف وجه اختيار ما اختاره وترجيحه عَلَى ما حققناه في توضيح

المقام بل لا يبعد أن يقال والمقصود من هذه الآية الكريمة إثبات الطلبتين من إثبات إعجاز

الْقُرْآن والبرهان عَلَى نبوة نبي آخر الزمان والعلم عند الله الملك المنان.

قوله: (وهو الْقُرْآن المعجز بفصاحته) أي ببلاغته فإنها قد تسمى فصاحة وفيه إشَارَة

إلى رد من قال إن إعجازه بالْإخْبَار عن الغيب فإنه لا يلائم هذا اننظم الشريف (التي بذت)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بذت أي غلت والمنطيق مُبَالَغَة الناطق والمضادة إيصال الضرر والمصاقع جمع مصقع

من صقع الديك إذا صاح ويقال خطيب مصقع أي فصيح مجهر بخطبته. وقيل لأنه يأخذ في صقع

أي جانب من الْكَلَام والمجازة بالزاي الْمُعْجَمَة المغالبة وبالراء المهملة المضادة من المعرة وهي

الإثم يقال عوامره إذا أفسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت